عرفنا فيما مضى ان الذي دعا الى اجتماع السقيفة هو سعد بن عبادة الخزرجي ، وانه كان يومذاك مريضا لا يقدر على الكلام ، فكان يتكلم بصوت خافت ويردد ابنه قيس كلامَه ليُسمعه للناس . اي ان الذي تولى كبر المؤامرة ان كانت هناك مؤامرة هو سعد بن عبادة ثم ولده قيس ، فلننظر كيف واجه علي سعدا وولده ، وكيف عاملهم على صنيعهم هذا وما هو الموقف الذي اتخذه منهما.
ان العاقل والمنصف لا يحتاج الى ان نثبت له اهمية ما فعله سعد وولده قيس وعظم الجرم الذي اقترفاه في حق الاسلام والمسلمين وفي حق علي بن ابي طالب ان كان مايقوله الشيعة في الامامة حقا، لذلك فإن اول ما يتبادر الى الذهن بداهة هو ان يتخذ علي موقفا صارما منهما ويُحمِّلهما مسؤولية ما حدث لأنهما فوتا عليه وعلى المسلمين ذلك الامر وتحملا وزر ما حل بالمسلمين من فتن ومصائب (حسب زعم الشيعة) ، ولكن الذي حصل هو عكس ذلك تماما فان قيسا كان من اخلص اتباع علي وموضع ثقته ومن كبار قادته! أهكذا يكون الموقف ممن تسبب في تلك المصيبة وجر على المسلمين ذلك البلاء (كما يعتقد الشيعة) ؟ . والغريب انه لايوجد في التاريخ اية اشارة الى معاتبة علي لسعد او ابنه على ما فعلاه ولا يذكر ان سعدا او ابنه قيسا اعتذرا لعلي عما فعلاه وارتكباه في حقه، او ما تسبباه للمسلمين من مصائب، كذلك لا توجد اشارة واحدة الى اظهار قيس او والده الندامةَ على ما فعلاه في ذلك اليوم. وليس هذا فحسب بل ان بعض الروايات تقول بان بعض الاصوات علت في السقيفة تنادي بمبايعة علي وليس فيها صوت سعد او قيس . واكثر من ذلك فان سعدا ظل ممتنعا عن مبايعة ابي بكر وعمر الى ان مات . اي انه ظل غاضبا لنفسه ولو كان يعلم ان الخلافة هي من حق علي لبادر الى الدعوة الى مبايعة علي تكفيرا عن خطيئته اولاَ وتفويتاَ للفرصة على ابي بكر وعمر ثانيا ، ولكنه لم يفعل شيئا لامن هذا ولا من ذاك ، لاهو ولا ولده قيس!.