أفمثل هذا الحدث يمر هكذا بسلام ولا يثيره أحد ولا يوظفه أحد لا من المنافقين ولا من المرتدين ولا من مانعي الزكاة ولا حتى من أصحاب الشأن؟ يعني لا المخلصون لهذا الدين أثاروه ولا المتربصون به ! ألا يدل هذا على أن الامر ليس بالشكل الذي يصوره الشيعة وأنه لم يكن هناك لا نص على أحد ولا وصية بحق أحد ولا بيعة في أعناق الناس لأحد وأن الاجراء الذي تم في السقيفة لم يكن لا خروجا على الدين ولا نقضا للبيعة ولا ردا للنصوص ، وإنما كان اجراءا طبيعيا لذا سارع الناس الى مبايعة ابي بكر في اليوم الثاني من السقيفة وعادت الامور الى مجاريها ورجعت الحياة طبيعية الاّ ما كان من فقد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأثره في نفوس الناس حيث ظل الناس يتذكرونه الى أمد بعيد ويتأسون على فقد نبيهم ويجهشون في البكاء كلما تذكروا تلك الايام التي قضوها مع سيد الخلق وفي رحابه.
وليس فقط اختيار ابي بكر كان امرا طبيعيا بل حتى اجتماع الانصار في السقيفة لم يلق من المسلمين ذلك الاعتراض ولم يعيرهم به احد لأنهم يعلمون أن سادة القوم يتحتم عليهم الاسراع الى اختيار رئيس لهم بعد رحيل زعيمهم . فلو كان ما فعله الصحابة منافياً للدين وتركاً للنصوص ونقضاً للبيعة ، أو حتى منافيا للعرف ، للقي الذين نظموه والذين حضروه لوما شديدا وعتبا شديدا من الناس ولكن لم يحصل شيء من ذلك البتة مما يدل على أن ذلك الاجراء كان أمرا طبيعياولم يكن منافيا للدين ولا خروجا عليه ، ولا منافيا للعرف .