ثم هناك سؤال مهم جدا لم يطرأ لحد الآن على الاذهان ولم يُطرح على الافهام ، لامن الشيعة ولا من السنة –حسب علمي- وهو : أيهما أهم : القرآن أم الامامة؟ لاأظن ان هناك من يجرؤ على القول بأن الامامة أهم من القرآن ، فإذا ساغ للنبي أن يترك امته دون أن يجمع لها قرآنها الذي انزله الله اليه ، الذي هو دستور حياتها فكيف لا يسوغ له أن يتركهم بلا امام ؟ ايهما اخطر شأنا: ترك الامة دون ان يعين لهم اماما أم دون أن يوصيهم بجمع هذا القرآن بله جمعه لهم؟
لماذا لاتكون الوصية الاخيرة للرسول لامته أن يهتموا بجمع القرآن وهو اهم بكثير من تعيين الامام والذي حال دون بيانها -على زعم الشيعة- قول عمر : حسبنا كتاب الله فعلم الرسول ان كتاب الله لن يضيع فلم تبق حاجة بعدها لكتابة الوصية!
اذا كان الله قد أوكل الى هذه الامة جمع القرآن وهو دستور حياتها ومن اجَلِّ امور دينها، فكيف لا يُوكِل اليها نصب الامام وهو من امور دنياها؟
هناك سؤال مهم : لماذا لم يَشْرَع النبي بجمع القرآن في حياته واوكل ذلك الى امته ؟ بل وحتى لم يأمرهم ولم يوصهم صراحة بجمعه في كتاب واحد ، نعم أوصى بحفظه في الصدور وبتعلمه وتعليمه وتلاوته والاهتمام به ولكنه لم يجمعه ولم يأمر بجمعه من بعده في مصحف واحد، لأنه علم بأن امته ستجمعه وستهتم به لذا أراد الله أن يخص هذا الجيل بهذا الشرف، فإن كان للرسول الذي اصطفاه الله من بين خلقه أن ينال شرف نزول القرآن عليه فلتنل امته التي اصطفاها الله لصحبة نبيه شرف جمعه وتدوينه ، ويختلفوا بذلك عن الامم السابقة الذين استحفظهم الله كتب انبيائهم فلم يرعوها حق رعايتها ولم يحفظوها، وليباهي الرسول بقية الانبياء بامته التي حفظت بعده كتابه وتعاليمه.