ان القول بضرورة تنصيب الائمة من قبل الله يتعارض مع عالمية الاسلام وخاتميته ، إذ لو كان نصب الامام من اختصاص الله او الرسول لأصبح ذلك تشريعا ولما جاز للمسلمين الخروج عنه واتباع اساليب اخرى لتنصيب الائمة والرؤساء وعُدّ ذلك الاسلوب الوحيد لتنصيب الحكام ، ولصودر حق الامة في اختيار أئمتها ، وعُد ذلك تكريسا للاستبداد لأنه لم يكن حينئذ في وسع الامة تغيير ائمتها ولا مراقبتهم ولا محاسبتهم ، ولما صلح الاسلام لهذا العصر الذي اصبح فيه العالم الاسلامي أقطاراً و دولاً إذ لا بد لكل عصر -على رأي الشيعة - من امام واحد منصوب من الله ، ففي أي قطر يكون ذلك الامام ؟
ان القول بضرورة تنصيب الائمة من الله انتقاص من شأن البشر واتهامهم بالقصور العقلي وفقدان الاهلية حيث يعجزون عن اختيار حكامهم ولا يحق لهم مراقبتهم ومحاسبتهم .
من هنا نقول أن طبيعة الاسلام ترفض فكرة تنصيب الائمة من الله لأنها غير واقعية ، وغير قابلة للتطبيق ، ولا تصلح لمثل هذه الازمنة ، و منافية لروح الاسلام الذي كرم الانسان واحترم عقله.
نعم يجب أن يترك الرسول لامته منهجا يسيرون عليه ، يختارون على اساسه ائمتهم ، ثم يحكم ائمتهم بذلك المنهج الذي تركه لهم . وهذا هو احد مقتضيات ختم النبوة الذي سنتحدث عنه فيما بعد وقد فعل ذلك وقال تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا ابدا : كتاب الله وسنتي. نعم كتاب الله الخالد وسنته الخالدة ، لا أهل بيته الفانون الذين لم تدم حياتهم سوى مائتين وستين سنة!
ايهما أهم : القرآن ام الامامة: