هل ترك الرسول امته دون ان يعين لهم اماما؟:
إن الذين يقولون بأن نصب الامام واجب على الله وأنه لطف الهي يتمتعون بقصور شديد في النظر، لأنه من غير المعقول أن يقتصر اللطف الالهي على جيل دون جيل ! هل يحابي الله بعض البشر على حساب البعض الآخر ؟ وهل يفضل جيلا على جيل ؟ وهل هذا من اللطف أن يخص الله الجيل الذي رباه الرسول بيديه على منهج القرآن بتعيين إمام له ثم تأتي الاجيال الاخرى ولا تجد من ينصب لها اماما؟
إن الذين قالوا باللطف الالهي في تعيين الائمة ثم حصروا عددهم في اثني عشر اماما كانوا يظنون ان الارض لن تعمر اكثر من مائتين وستين عاما والاّ أين الامام منذ الف ومائتي عام؟
ثم هل اقتصر اللطف الالهي على المسلمين ام شمل الامم السابقة ايضا ؟ فان كان قد شملهم هذا اللطف فاين فكرة الامامة في تراث الامم السابقة؟ سلمنا مع الشيعة جدلا بان لكل نبي وصياً وماذا بعد ان يموت الوصي ؟ هل يحكم ابناؤه من بعده؟
ان الشخص الوحيد الذي عرف في الفكر الديني بأنه كان وصيا لنبي هو يوشع بن نون ، وصي موسى، ولكن التاريخ لا يروى لنا بأن ابناءه هم الذين تولوا الامامة من بعده .
بناءا عليه نسأل : هل يجوز أن يترك النبي امته دون ان يعين لهم خليفة؟ نقول: نعم وهذا هو الاصل لأن عمر الدنيا اوسع واطول من عمر إمام واحد او اثني عشر إماما ، وأنه ان لم يجز له أن يترك جيلا رباه هو بنفسه على الاسلام بدون امام فكيف يجوز له أن يترك بقية الاجيال القادمة التي لاتجد من يربيها مثله من دون إمام ؟
هل جاء الرسول الى جيله فحسب أم الى البشرية جمعاء والى يوم القيامة ؟ لو كان الرسول مرسلا الى جيله فقط ولم يكن خاتم الانبياء لربما جاز في حقه أن نسأل كيف ترك امته بدون خليفة ؟ أما وهو رسول الله الى الناس جميعا الى قيام الساعة فكيف يحدد عدد الائمة باثني عشر ويترك بقية الاجيال بلا امام؟ هل يكفي هذا العدد لآلاف السنين؟