نعم ظهرت هنا وهناك بعض الاعتراضات من قبل بعض الوجهاء ، بعضها جاءت من اناس اعترضوا على الامر لعدم اشعارهم بالاجتماع ولإبرام الأمر بعيدا عنهم كالزبير بن العوام وعلي وبعضهم اعترض من منطلقات عشائرية كأبي سفيان الذي لم يستسغ تولية رجل من أضعف قبائل قريش الذين لم يسبق لهم ان تولوا الزعامة في قريش ، وبعضها جاءت من اناس رأوا عليا أولى بالخلافة من ابي بكر وهؤلاء باعتراف الشيعة قليلون ولا يتجاوز عددهم عدد اصابع اليدين ماعدا بعض بني هاشم الذين نظروا الى المسألة على انها إرث يجب ان يتوارثوه ، ولكن كل هذه الاعتراضات سرعان ما زالت ولم تترك على أرض الواقع أثرا يذكر . أما مايزعمه الشيعة من أن افتراق الامة جاء من وراء السقيفة فهذا بهتان وجهل بالتاريخ وتحميله مالا يحتمل بل كل الفتن نشأت فيما بعد في أواخر أيام عثمان ، من الاعتراض عليه اولا ثم قتله ثانيا ، وهي من افرازات تلك الفترة لا من افرازات السقيفة، وهي من دسائس عبد الله بن سبأ اليهودي.
ان الجهل والتعصب الاعمى هما اللذان يمنعان الناس من رؤية الحقيقة كما هي ، وإلاّ هل رأى الناس أو سمعوا بقوم ، بله امة كبيرة ، يموت زعيمها ثم في ساعات قليلة يحسم الامر وينتهي بانتخاب رئيس لها ؟ وليس هذا فحسب بل يجهز جيشا في غضون أيام لغزو عدو قوي يهيمن على نصف العالم ؟.
هل هناك مجتمع بلغ من النضج ما بلغه هذا المجتمع الذي رباه الرسول بيديه ، وبمنهج أنزله اليه خالقه عن طريق ملَك ظل على اتصال به الى ان فارق الدنيا؟ ألا يحق لهذا النبي أن يترك مثل هذه الامة دون أن يعين لها إماما ؟ والذي إن فعله لأصبح ذلك تشريعا ولأصبح التعيين الطريقة الوحيدة ، فيما بعد، لنصب الحكام ولما جاز غيرها من الطرق ، ولسُلب المسلمون حق اختيار حكامهم ولعُد ذلك انتقاصا لهم واتهاما لهم بالقصور وعدم الاهلية ، ولما استطاع الشيعة اليوم من الذهاب الى صناديق الاقتراع للتصويت لمن يرغبون في حكمه !