تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الاجراء هو ما يقتضيه العقل وتقتضيه الفطر السليمة حيث انه اذا تنازع طرفان على شيء يخص طرفا ثالثا ان يسعى الطرف الخاسر الى حرمان الطرف المنافس من ذلك الشيء ورده الى صاحبه الحقيقي ، وكان من المفروض ان يقول الانصار لاسيما سعد وقومه اذن لا ننصرف حتى نبعث وراء علي ليحضر هذا الاجتماع ويبدي رأيه فيه لأنه صاحب الحق الوحيد في هذه المسألة ، او يرسلوا خلف علي خلسة عندما أحسوا أن البساط على وشك ان يسحب من تحت ارجلهم ، وكانوا بذلك ينجحون في حرمان خصومهم من الخلافة وينصفون عليا ويكفرون عن ذنبهم وخطيئتهم ، وكان المفروض ان لا يكتفوا بالسقيفة بل يستمروا في تحركاتهم ويثيروا قضية البيعة والوصية ويتصلوا بالناس من اهل المدينة ومكة وسائر قبائل العرب ويدفعوهم الى المطالبة بالتمسك بوصية الرسول وبكتاب الله ويذهبوا الى علي ويحثوه على المطالبة بتنفيذ امر الله ووصية الرسول وان لا يسكت على هذا المنكر. أما ان يستسلموا للخصم ويبايعوا ابابكر دون اثارة اية ضجة حول حق علي وحول النص والبيعة ، فهذا إن لم يكن دليلا على عدم وجود النص والبيعة فدليل على ماذا؟

... وحتى قول الانصار : بل نبايع عليا -على فرض صحته – لايخدم قضية النص والبيعة وانما يصب في قالب الاولوية لا بمقتضى النص وانما بمقتضى اعتبارات اخرى هي الاهلية والقرابة من الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ).

الحيثية الرابعة : مبايعة ابي بكر:

ان ما تم في السقيفة من مداولات بين الاطراف المتنازعة وانتهائها بمبايعة ابي بكر بتلك السرعة، والتي تعتبر خياليا قياسا الى الانتخابات الاخرى يدل على عدة امور :

اولها : عدم وجود بيعة او نص.

وثانيها: مكانة ابي بكر في المجتمع حيث اجتمعت عليه الكلمة في السقيفة وخارجها بسرعة البرق.

وثالثها : نضج المجتمع النبوى .

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٢١٥