لقد روى لنا التاريخ تفاصيل ذلك الحوار ، ماذا قال ممثل الانصار وبم اجابه المهاجرون وكيف انتهت القضية بمباية ابي بكر، فلا يذكر لنا اية اشارة الى قضية النص والبيعة وانما كان الحوار كله يدور حول من هو الاولى والاحق بخلافة الرسول ورئاسة المسلمين : المهاجرون ام الانصار ، وتفاصيل الحوار موجودة في كتب التاريخ المعتبرة تستطيع ان تعود اليها، وقد ذكرنا جزءا كبيرا منها في بداية الكتاب، ولكن يكفي ان تعرف هنا ان مسألة البيعة والنص لم تكن معروفة اصلا لأنه لا يعقل ان يجري نقاش بين طرفين متنازعين على مسألة مهمة كالخلافة والتي فيها سلب لحق طرف ثالث ولا يتم فيه الاشارة الى ذلك الطرف !. فلو كان هناك نص او بيعة لأُثيرا في السقيفة بعدما خسر الانصار القضية ، ولكن سكوتهم عنها يدل على عدم وجودهما . (1)
يقال ان بعض الانصار قالوا اذن نبايع عليا ، وهذه الرواية لم تذكر في الكتب المعتبرة ولا اظنها الاّ من تأليف الشيعة .ولو افترضنا صحة هذه الرواية جدلا لاقتضى الامر ان يذكروا مسألة النص والبيعة ويثيروها بقوة بدلا من ان يقولوا على استحياء : اذن نبايع عليا !. كان يتوجب عليهم أن يذكروا القضية على حقيقتها ويقولوا : بل نبايع من نص عليه الرسول والقرآن والذي بايعناه في غدير خم قبل ثلاثة اشهر فهو وحده صاحب الحق ولا يجوز صرفه عنه. كان الجو يقتضي مثل هذا الكلام بعدما خسر الانصار القضية لأن الصراع كان بين ابي بكر وعمر وابي عبيدة من جهة وبين الانصار من جهة اخرى ، فطبيعي عندما يخسر سعد القضية ان يسعى لأفسادها على من أفسدها عليه لا سيما اذا كانت عنده حجة قوية كالنص والبيعة .
(1) .حتى الروايات الشيعية تتفق مع الروايات السنية في أن احدا لم يشر الى النص والوصية وانما كان نقاشهم حول من أولى وأحق بهذا الامر : المهاجرون ام الانصار.