قلنا أن عليا (() كان ذا شخصية قوية بين المسلمين وأنه كان من أوسط قريش نسبا وأن قريشاً كانت كما قلنا من اوسط العرب ، اي أن الذي أراد الانصار ازاحته عن الخلافة هو علي ، القوي بذاته ، القوي بعشيرته ، المنصوص عليه من الشخصية الفذة القوية : رسول الله (( )!
اذاً ، فان عليا يملك كل اسباب القوة الذاتية والموضوعية ، فكيف يستطيع احد أن يفكر مجرد تفكير في غصب حقه الذي منحه الله ورسوله اياه ؟
ان الذي يريد ان يغصب حق علي يجب عليه أن يفكر قبل كل شيء في رد فعل علي نفسه ، ثم يفكر في موقف قريش وبني هاشم ، ثم يفكر في الذين حضروا غدير خم ، وعليه ان يفكر في جميع هؤلاء في آن واحد وفي ردود افعالهم ويستعد لمواجهتهم جميعا!
هل يَقْدر احد على الاقدام على مثل هذا الامر مع وجود كل هذه العقبات امامه ، واحتمال وقوعه في نزاعات شديدة مع كل هذه الاطراف؟ وحتى لو أراد شخص ما ان يجازف بمثل هذه المجازفة ، هل كان قومه سيوافقونه عليه؟ ان العرب كانوا يحسبون لمثل هذه الامور الف حساب ، فكيف لم يحسبوا لهذا الامر اي حساب؟!
وحول ابطال هذا الاجتماع لفكرة المؤامرة نقول: لو كان اجتماع السقيفة مؤامرة لنقل لنا التاريخ شيئا من تحركات المتآمرين قبل وفاة الرسول (( ) ولكنه لايروي لنا الا امورا قد حصلت ارتجاليا ومن دون اي تخطيط ولم يرو لنا ما يدل على ادنى مؤامرة، اذ لو كان الامر مؤامرة لوجب ان يروي لنا التاريخ شيئا من تمهيداتهم لتلك المؤامرة مثل الاتصال بالقبائل والشخصيات المهمة سواء في المدينة او في مكة او في اية مدينة اخرى كالبحرين واليمن والطائف وغيرها كما فعل حيي بن اخطب حين أراد ان يؤلب العرب على المسلمين في غزوة الاحزاب ، فالتاريخ يروي لنا تحركات حيي بين قبائل العرب ورجالاتها بالتفصيل .اما ان يسكت التاريخ عن ذكر شيء من هذه التحركات فهذا يدل على بطلان هذه النظرية من اساسها.