تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ان مرور هذه الحادثة بهذه السهولة واستتباب الامر لابي بكر بتلك السرعة وعدم تحدث الناس بالبيعة وسكوت الصحابة لاسيما الثائرين منهم كأبي ذر وأخيرا سكوت المنافقين وعدم استغلالهم له دليل قاطع على انه لم تكن هناك لا وصية لاحد ولا بيعة في اعناق الناس لاحد.

ولو كانت هناك وصية وبيعة في شأن علي لوجب على من يريد ازاحته ان يَشرع في العمل قبل وفاة الرسول أو أثناء مرضه على الاقل ، فيبدأ بالاتصال بالناس ويرسل الوفود سرا الى المدن والقبائل ويمهد أذهان الناس لمثل ذلك الاجراء ويضمن تأييدهم وولاءهم له ويتخذ جميع الاجراءات اللازمة لانجاحه لا ان يفعله ارتجاليا ثم يأتي ثلاثة من المهاجرين وبطرفة عين يسحبون البساط من تحت رجليه ويحرمونه من الخلافة .

(حيثيات السقيفة ودلالاتها)

والآن نأتي الى دراسة حيثيات السقيفة ابتداءا من اسراع الانصار الى اجتماع السقيفة ، الى اخبار عمر بذلك الاجتماع ، الى طبيعة الحوار الذي جرى بين المهاجرين والانصار ، الى مبايعة ابي بكر بالخلافة ، واخيرا الى طريقة اعتراض علي على ذلك الاجتماع وذلك الاختيار وطبيعة حججه ، لنرى هل هذه الحيثيات تدل على وجود النص والبيعة ام انها تنفي ذلك وتثبت عكسها:

الحيثية الاولى : اجتماع الانصار في السقيفة:

لاخلاف بين المؤرخين ، سنة وشيعة ، ان الانصار هم الذين اجتمعوا اول الامر في السقيفة وانهم كانوا يريدون ابرام الخلافة لوحدهم بعيدا عن المهاجرين للاسباب التي ذكرناها سابقا . وهذا الاجتماع ينفي امرين في آن واحد: ينفي اولا وجود النص والبيعة ، وينفي ثانيا فكرة التآمر على علي . واليك تحليل ذلك بشيء من التفصيل:

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٢١٠