ان طبيعة اجتماع الانصار في السقيفة لا تشير الى انهم كانوا يفكرون او يخططون لسلب أحد حقه في الخلافة ، وانما تشير بوضوح الى انهم كانوا يبحثون امرا لم يكن مبحوثا من قبل او محسوما من قبل وانهم اجتمعوا ليختاروا سعد بن عبادة للخلافة قبل ان يجتمع المهاجرون، وانهم ما كانوا يعلمون ان عليا منصوص عليه، وانهم لم يبايعوه من قبل ، لانه لو كانت هناك بيعة أو نص لسارع الذين اخبروا عمر بالامر الى اخبار علي بدلا من عمر او على الاقل لسارع بعض الناس الى اخبار علي كما سارع بعضهم الى اخبار عمر لأن الامر كان يعنيه هو قبل غيره . ولو كان الانصار والمهاجرون يعلمون ان علياً هو خليفة رسول الله ( كان من المفروض ان يبدءوا اجتماعاتهم بالقول بأن رسول الله قد مات ووصى لعلي بالخلافة ولكننا لانرضى به خليفة لصغر سنه مثلا او لكونه غير مؤهل للخلافة او لكونه مكروها من الناس او لوجود من هو احق منه بالخلافة ، الى غير ذلك من الاسباب كما اعترضوا على امارة اسامة بن زيد - رضي الله عنهم - لصغر سنه وقلة خبرته ، ولانتشر ذلك الخبر بين الناس ولتكلموا فيه وتداولوه فيما بينهم كما تداولوا مسألة امارة اسامة، ولروى لنا التاريخ بعضا من تفاصيل ما دار بين الناس من مناقشات حول ذلك الموضوع ولذكر لنا ايضا تعليقات الناس وردود افعالهم على نقض تلك البيعة بعد السقيفة ، ولو سكت كل الناس لما سكت ابو ذر ( ، ولاستغل المنافقون هذا الامر لبث الفرقة واثارة الفتنة بين المسلمين . وبما انه لم يُذكر لنا شيء من تلك الامور فانه يدل على ان الناس لم يكونوا يعلمون ان رسول الله ( قد استخلف احدا بعده او ان الصحابة قد خالفوا أمره ونقضوا عهده .
سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٢٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٢٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي