ان الإعداد لمثل هذا الامر يحتاج الى إعداد مسبق وتخطيط دقيق ، انه يحتاج أن يتصل صاحب الفكرة اولا بمن يثق بهم ويأمل فيهم الاستجابة من الصحابة ثم يبث رسله هنا وهناك ليكسب الانصار والاعوان ، أي ان يدخل في صفقة سياسية وهذا يحتاج الى اعطاء وعود للمشاركين في المؤامرة بمكاسب سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية مقابل تأييدهم له وان يتفقوا على خطة معينة لانجاحه وان يضعوا في حسابهم احتمالات فشل مخططهم فيضعوا الحلول والبدائل لذلك . كل هذه من متطلبات القيام بمثل ذلك الامر العظيم ، ولا تقولن وأنّى للناس ان يفكروا بهذه الطريقة وهم بتلك البساطة والبداوة ؟ لا تقل ذلك لأننا رأينا كيف خطط اليهود مع قريش للانقضاض على المسلمين في غزوة الاحزاب وكيف جندوا العرب جميعا لتلك المهمة . وكذلك رأينا كيف خطط المعارضون للخليفة عثمان بن عفان - رضي الله عنه - للاطاحة به وكيف أحكموا خطتهم حتى كتب لها النجاح وحققت مقاصدها.
نعم هذه هي مستلزمات القيام بمثل هذا العمل ، سواءاً فكر فيه الانصار او نفر من المهاجرين ، فالامر ليس هينا والخصم ليس سهلا : الامر هو التنكر لوصايا رسول الله ورد نصوص الكتاب والسنة ونقض بيعة ابرمها رسول الله بنفسه بعد حجة الوداع وشارك فيها ما لا يقل عن مائة الف حسم زعم الشيعة ، والخصم هو علي بن ابي طالب المعروف بشجاعته وبأسه ووراءه بنو هاشم وبنو امية اقوى عشيرتي قريش ، ووراءهم – بصفتهم من اوسط قبائل قريش- العرب كلهم ، والذين يفكرون في ازاحته هم الانصار الاقل عددا أو نفر من قريش هم من اضعف بطونها : بني تيم وبني عدي! ...