تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا عن اهمال النص والوصية أما عن نقض العهد والبيعة التي اخذت منهم في غدير خم فهو اصعب واشق ، والاقدام على نقض بيعة شهدها اكثر من مائة الف (1) يعد مغامرة ومخاطرة لا يحمد عقباها ، وان مثل هذا الاجراء ، أي اهمال النص والوصية ونقض البيعة لا يتم في مثل تلك العجالة في اجتماع مفاجيء بل يحتاج الى تخطيط وتدبير مسبقين وبين اناس متفقين فيما بينهم لابين متخاصمين ومتنازعين.

ان علينا ، ان اردنا فهم القضية جيدا ، ان نستحضر حال المسلمين وقد توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وترك وصية بتنصيب علي اميرا على المسلمين واخذ البيعة له في اعظم تجمع عرفه المسلمون الى ذلك اليوم ، وهو يوم العودة من الحج في غدير خم ، ثم نسأل هذا السؤال: لماذا يسارع الانصار الى الاجتماع في سقيفة بني ساعدة لنقض هذه البيعة وهم يعرفون أنهم يجب أن يواجهوا بعملهم ذلك قريشا من جهة ، مع علمهم بموقع قريش بين العرب، وسائر المسلمين الذين شهدوا بيعة الغدير من جهة اخرى !

ضع نفسك مكان الانصار وفكر في الامر : هل تستطيع أن تفكر -مجرد تفكير- في مثل هذا الامر الخطير الذي لا يعرف عواقبه وقد يأتي بفتنة تحرق الاخضر واليابس . ان مجرد التفكير في مثل هذا الامر يعد مخاطرة ، فكيف بالاقدام عليه ؟ واي اقدام ؟ بتلك العجالة والارتجالية التي حدثت في سقيفة بني ساعدة.

(1) . هذا في نظر الشيعة وإلاّ فالعدد أقل من ذلك بكثير ولكن هنا أيضا كثرة العدد ألزم للشيعة في الحجة.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٢٠٦