هذا السؤال يدعونا الى دراسة طبيعة ذلك المجتمع وان نحاول الرجوع بأنفسنا الى تلك الفترة ونستحضر حالهم بحيث نستشعر وكأننا نعيش تلك اللحظات بعقلية ونفسية وطبيعة اهل ذلك الزمان . ولكن قبل ان نشرع في هذا يجب ان نقرر حقيقتين اخريتين اضافة الى الحقائق السابقة التي اقررناها من رجحان كفة الرسول على ابي بكر وكفة علي على عمر:
اُولاهما : لا يمكن ان يُغتصب حق وراءه رجال اقوياء يطالبون به ، بمعنى آخر : لا يمكن بحال من الاحوال غصب حقوق الاقوياء لا سيما اذا كان صاحب الحق أقوى ممن يحاول غصب حقه . وهذه حقيقة لا اظن ان هناك من ينكرها.
و الثانية والتي لا يماري فيها احد هي ان قريشا كانت اوسط العرب في الجزيرة وان القبائل العربية الاخرى كانت تشعر بنوع من التبعية لها وان بني هاشم كانوا من اوسط قريش وان الناس كانوا اطوع لبنى هاشم من غيرهم لمكانتهم من رسول الله ومن قريش ومن العرب عموما ومقولة ابي سفيان دليل على ذلك.
ان اهمال الوصية والنصوص الكثيرة التي يدعي الشيعة ورودها حول خلافة علي لم يكن بالامر الهين واليسير ، لاسيما اذا كانت تخص رجلا قويا وشجاعا وصاحب عصبة كعلي بن ابي طالب ، فلو انها كانت تخص رجلا ضعيفا او جبانا لأمكن تصور اهمالها حتى وان كانت واردة من شخص قوي كرسول الله - صلى الله عليه وسلم - . أما أن تخص واحداً من اقوى الشخصيات بعد الرسول من حيث الشجاعة والعصبة فهذا مما لايمكن تصوره!
من ذا الذي يجرؤ ان يفكر ، مجرد تفكير، في نبذ وصية صادرة من اقوى شخصية لاقوى شخصية؟ (1)
(1) . نحن نعتقد أن عليا كان واحدا من الشخصيات القوية المؤثرة المعدودين في المجتمع ولكن حسب رأي الشيعة فانه كان اقوى شخصية بعد الرسول على الاطلاق، وهذا ألزم لهم في الحجة ومن باب الجدل سلمنا بأنه الاقوى بين الجميع.