تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صادقا في لحظاته ولفظاته وإشارات عينيه، وهو الذي يقول: (ما كان لنبي أن تكون له خائنة أعين) أخرجه أبو داود 4359 والنسائي 4067، وذلك لما قال له أصحابه: (ألا أشرت لنا بعينك) في قتل ابن ابي السرح قبل اسلامه في فتح مكة.

بل هو الذي جاء بالصدق من عند ربه، فكلامه صدق وسنّته صدق، ورضاه صدق وغضبه صدق، ومدخله صدق ومخرجه صدق، وضحكه صدق وبكاؤه صدق، ويقظته صدق ومنامه صدق ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ﴾ [الأحزاب: 8]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119]، ﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ﴾ [محمد: 21].

فهو - صلى الله عليه وسلم - صادق مع ربه، صادق مع نفسه، صادق مع الناس، صادق مع أهله، صادق مع أعدائه، فلو كان الصدق رجلاً لكان محمداً - صلى الله عليه وسلم -، وهل يُتعلم الصدق إلا منه بأبي هو وأمي؟ وهل ينقل الصدق إلا عنه بنفسي هو؟ فهو الصادق الأمين في الجاهلية قبل الإسلام والرسالة، فكيف حاله بالله بعد الوحي والهداية ونزول جبريل عليه ونبوّته وإكرام الله له بالاصطفاء والاجتباء والاختيار؟!

محمد - صلى الله عليه وسلم - صابرا

فلا يعلم أحد مرّ به من المصائب والمصاعب والمشاق والأزمات كما مرّ به - صلى الله عليه وسلم -، وهو صابر محتسب ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ﴾ [النحل: 127]، صبر على اليتم والفقر والعوز والجوع والحاجة والتعب والحسد والشماتة وغلبة العدو أحيانا، وصبر على الطرد من الوطن والإخراج من الدار والإبعاد عن الأهل، وصبر على قتل القرابة والفتك بالأصحاب وتشريد الأتباع وتكالب الأعداء وتحزّب الخصوم واجتماع المحاربين وصلف المغرضين وكبر الجبارين وجهل الأعراب وجفاء البادية ومكر اليهود وعتوّ النصارى وخبث المنافقين وضرواة المحاربين، وصبر على تجهّم القريب وتكالب البعيد، وصولة الباطل وطغيان المكذبين ..

هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذا رسول الله صلى الله عليه وسلمص ١١