إلزام القائلين ببدعية " المولد " ، بالحكم على المحتفلين به ، من العامة ، والمؤيدين له من العلماء ، بالضلال والهلاك .
والجواب على ذلك الإلزام من وجوه :
1 – أن الذي حكم على البدع والمحدثات ، بالضلال والهلاك ، هو المصطفى الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم حيث قال (( فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار )) .
وقال عن الفرق المخالفة : (( كلها في النار إلا واحدة )) .
فالإلزام إذاً ، لا يلزمنا نحن ، بل يلزم من حكم به في الأصل ، ونحن أطعناه في ذلك الحكم ، قولاً وعملاً واعتقاداً .
2 – وقد حكم الله تعالى ، ورسوله صلى الله عليه وسلم ، على معاص ٍ كثيرة بالهلاك والعذاب في النار ، فليس الحكم خاصاً بالمحدثات والبدع .
3 – والحكم العام على العمل ، أوالعامل ، بالضلال أو الهلاك ، لا يقتضي بالضرورة الحكم على كل العاملين .
فقول النبي صلى الله عليه وسلم (( ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار )) رواه البخاري .
وقوله (( من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة )) متفق عليه .
انظر جامع الأصول [ 10/ 636 – 637 ] .
لا يقتضي أن كل من أسبل إزاره ، أو جر ثوبه خيلاء ، أن يحصل له العذاب المذكور في هذين الحديثين .
لأنه قد يكون له حسنات ماحية ، أو مصائب مكفِّرة ، أو شفاعة مقبولة ، أو عفو إلهي من غير سبب من تلك الأسباب ، قال تعالى ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ .
ومرد أمور الثواب والعقاب إلى الله تعالى وحده .
فكذلك القول فيمن تلبّس بشيء من البدع والأهواء .