ولو كانوا دونهم في الفضل ، فقد تنازع فيها أولوا الأمر ، فترد إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وكتاب الله وسنة رسوله مع من كرهها ، لا مع من رخص فيها. ثم عامة المتقدمين ، الذين هم أفضل من المتأخرين ، مع هؤلاء " ا هـ . انظر الاقتضاء [ 2/610 ] .
6 – ثم إننا نقول ، إن عدد الذين لا يحتفلون " بالمولد " ، ربما يزيد على المحتفلين به ، وهم ، وإن لم يصرحوا بالإنكار ، فإن لسان الحال يغني عن لسان المقال .
وإلا فما الذي يمنع أولئك عن الحضور ، ولو مرة كل عام ، خاصة من كان منهم حريصاً على العبادة والخير ، وحضور مجالس العلم والذكر ؟ .
قد يقال إن المانع من حضور العدد الغفير من الناس هو شغلهم بكسب الرزق – مثلاً – أو غير ذلك من الحاجات الدنيوية أو المصالح الدينية ، ولا يشترط أن يكونوا ممن ينكرون " الموالد " ، " ولا ينسب لساكت قول " .
والجواب : أن مداومتهم على ترك حضورها ، يشعر بإنكارها ، أو بإنكار فضلها ، ويبعد أن يداوموا على ترك فضيلة تضاهي الأعياد الشرعية ،[في نظر من يؤيدها]، إلا إذا كانوا ينكرون فضلها .
فإن قيل ، إن كثيراً من الناس معرضون عن حضور الجمعة والجماعات ، وهي مشروعة ، ومع ذلك فإنهم لا ينكرون فضلها ، وإنما تركوها تكاسلاً ، لا جحوداً ، فلعلهم تركوا " الموالد " ، تكاسلاً أيضاً .
والجواب : فرق بين ترك الواجبات والسنن المشروعة ، وبين ترك المحدثات المبتدعة ، فإننا استدللنا على أنهم تركوا الأولى تكاسلاً ، لأن الأمة متفقة على مشروعيتها ، ولو أنكرها أحد لخرج من الدين بالكلية ، وأما الأمور المبتدعة ، فإن ترك فعلها ، كافٍ في الحكم عليها ، خاصة إذا داوم المسلم على ذلك الترك .
وفرق بين ما كان من الأعمال مقصوداً فعله ، كالعبادات المشروعة ، وبين ما كان مقصوداً تركه ، كالبدع والأعياد المحدثة .
الدليل الثاني عشر