4 – وقد يعذر المحتفلون بالمولد ، والمؤيدون له من العلماء كذلك ، إن اجتهدوا وأخطأوا ، ظناً منهم أن هذا العمل يقرب إلى الله ، إذا لم يقصدوا المحادة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا التعصب لأقوال المخالفين ، كما نص على ذلك القرآن ، في قوله تعالى ﴿ وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفوراً رحيماً ﴾ الأحزاب [ 5 ] .
قال ابن كثير " فإن الله تعالى قد وضع الحرج في الخطأ ، ورفع إثمه ، كما أرشد إليه في قوله تعالى آمراً عباده أن يقولوا ﴿ ربنا لاتؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ﴾ . وثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله عز وجل : قد فعلت .
وفي صحيح البخاري عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر )) . وفي الحديث الآخر (( إن الله تعالى رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما يكرهون عليه )) " . انتهى كلام ابن كثير .
قلت : فقد دلت النصوص ، على رفع الإثم والحرج عن المخطئين من عامة الأمة ، وعلى أجر المجتهدين منها خاصة .
ومرد ذلك كله إلى الله تعالى ﴿ هو أعلم بمن اتقى ﴾ .
قال ابن تيمية ، في معرض حديثه عن المبتدع ، " قد يكون متأولاً في الشرع ، فيغفر له لأجل تأويله ، إذا كان مجتهداً الاجتهاد الذي يُعفى معه عن المخطئ ، ويثاب أيضاً على اجتهاده ، لكن لا يجوز اتباعه في ذلك ، كما لايجوز اتباع سائر من قال أو عمل ، قولاً أو عملاً ، قد عُلم الصواب في خلافه ، وإن كان القائل أو الفاعل ، مأجوراً أو معذوراً " ا هـ . الاقتضاء [ 2/580 ].
وقال في موضع آخر " فإن قيل : إن هذه المواسم – مثلاً – فعلها قوم من أولي العلم والفضل ، الصديقين فمن دونهم ، وفيها فوائد ..