تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* وقول سفيان الثوري " إذا بلغك عن رجل بالمشرق صاحب سنة، وآخر بالمغرب ، فابعث إليهما بالسلام وادع لهما ، ما أقل أهل السنة والجماعة " رواه اللالكائي في السنة [ 1/64 ] .

قلت : فإذا كانت شكوى أولئك السلف ، من الصحابة والتابعين ، من غربة السنة والدين ، في تلك القرون المفضلة ، فكيف بالقرون المتأخرة ؟ فهل يصح بعد هذا أن يحتج أحد على بدعته بالكثرة ؟ .

4 – أنه يلزم من الاحتجاج بالكثرة في المسائل أن يكثر الإنسان التلون في دين الله ، والتنقل من رأي إلى رأي ، ومن مذهب إلى مذهب ، لأن الزمان متقلب ، فربما يأتي زمان يكثر فيه القائلون بأقوال واعتقادات باطلة ، فيحتج لها مؤيدوها بالكثرة ، ثم لا تلبث برهة حتى يفنى القائلون بها ، أو يقل عددهم ، ويأتي آخرون بأقوال أخرى مناقضة لتلك ، ويكثرون ، ... وهكذا .

فمن يحتج بالكثرة ، أو بالغلبة ، فإنه يلزمه على ذلك ، أن يتنقل في المذاهب والأقوال ، مائلاً إلى جانب الكثرة . وهذا التلون ، وهو التنقل من مذهب إلى مذهب ، قد حذر منه السلف ، فقد قال حذيفة رضي الله عنه " اعلم أن الضلالة ، حق الضلالة ، أن تعرف ما كنت تنكر ، وأن تنكر ما كنت تعرف ، وإياك والتلون في دين الله تعالى ، فإن دين الله واحد " . رواه اللالكائي في السنة [ 1/90 ] .

5 – ثم إننا لا نسلم بأن المؤيدين " للمولد " هم الأكثر ، لأن هذه الأكثرية مفتقرة إلى إحصاء دقيق ، والزعم بأن المحتفلين " بالمولد " ، أو المستحسنين له من العلماء ، أكثر ممن ينكرونه ، دعوى لا برهان عليها .

نعم يمكن أن يقال : إنهم كثير ، لكن الدعوى بأنهم أكثر وأغلب ، هي محل شك كبير.

قال شيخ الإسلام رداً على المحتجين بكثرة المؤيدين للبدع " إذا فعلها قوم ذوو فضل ودين ، فقد تركها في زمان هؤلاء ، معتقداً لكراهتها ، وأنكرها ، قوم إن لم يكونوا أفضل ممن فعلها فليسوا دونهم .

المولد · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المولدص ٥٢