قالوا : وليس مع المنكرين " للمولد " إلا العدد القليل من العلماء والمفتين ، وأكثرهم من بلد واحد ، مِمّن لهم مذهب متشدد في الدين ، وفقههم منحصر في أقوال وفتاوى معينة لا يتعدونها ، ترجع إلى المدرسة " النجدية الوهابية " المعتمدة على مذهب واحد ، ورأي واحد .
والجواب على هذا الدليل من وجوه :
1 – أن الاحتجاج بالكثرة ، من العامة والعلماء ، ليس دليلاً شرعياً معتبراً ، ولم ينقل عن أحد من علماء الملة ، الاستدلال بالكثرة في مسائل الخلاف ، وإنما يستدل بها مَن عَدِم الدليل والحجة ، وعَجزَ عن المناظرة والمحاجَّة .
2 – أن الأدلة الشرعية منحصرة في نصوص الكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة ، وأما ما سوى ذلك ، كالقياس ، وقول الصحابي ، وعمل أهل المدينة في عصر الخلفاء الراشدين ، والاستحسان ، والاستصحاب .... وغيرها من الأدلة ، فإن من يحتج بها يشترط أن لا تخالف نصاً شرعياً .
أما مذهب الأكثرين ، وأقوال العلماء والمفتين ، فإنها لا تعد دليلاً في ذاتها ، فضلاً عن أن يعارض بها نصوص الشرع ، وهذا محل اتفاق بين العلماء كافة ، ونصوصهم صريحة في ذلك .
3 – أن نصوص الكتاب والسنة ، والآثار المروية عن سلف الأمة ، دلت على أن مذهب الأكثرية ليس بحجة .
قال الله تعالى ﴿ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ﴾ يوسف [ 103 ] .
وقال ﴿ وإن كثيراً من الناس لفاسقون ﴾ المائدة [ 49 ] .
وقال سبحانه ﴿ وإن كثيراً ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين ﴾ الأنعام [ 119 ] .
وقال ﴿ ولقد أضل منكم جبلاً كثيراً أفلم تكونوا تعقلون ﴾ يس [ 62 ] .
وقال تعالى ﴿ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾ الأعراف [ 187 ] .
وقال الله تعالى ﴿ ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ﴾ هو [ 17 ] .
وقال ﴿ ولكن أكثر الناس لا يشكرون ﴾ يوسف [ 38 ] .
والآيات في هذا المعنى أكثر من أن تحصر .