تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل إننا سمعنا من شط ّ منهم وصرح بوجوب فعل " المولد " ، إما باللفظ الصريح ، وإما باللزوم ، حيث قال : إن الاحتفال " بالمولد " دلالة على محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيمه وإجلاله ، ومعلوم – قطعاً – أن ذلك من الفرائض والواجبات لا من المستحبات .

وسمعت ، أكثر من مرة ، من يرمي المنكرين " للمولد " ، بأنهم مبغضون للرسول صلى الله عليه وسلم ، وهو رمي بالكفر ، شعر القائل بذلك أم لم يشعر .

وكلّ هذا ينقض دعوى من يزعم أن " المولد " من العادات .

5- ثم لو كان " المولد " " عادة " من جملة " العادات " ، فلمَ كل تلك " الضجة " وذلك " الصخب " وتلك المناظرات والخصومات ، بل والتهم والقذف بين الفريقين ، المؤيد " للمولد " والمنكر له ؟ أيعقل أن يكون كل ذلك من أجل عادة من العادات ؟.

6 – ونقول أخيراً : إن القول بأن " المولد " من العادات ، ليس مذهباً للقوم ، ولا لبعضهم ، وإنما هو قول اخترعه بعض المتحذلقين منهم ، من أجل إفحام خصومهم ، المنكرين " للمولد " .

فإنهم ، لما رأوا حجج المنكرين منصبة على مسألة الابتداع في الدين ، ورأوا أن كفتهم راجحة ، لقوة تلك الحجج ، وتواتر الأدلة من الكتاب والسنة ، وإجماع سلف الأمة ، على ذم البدعة والتحذير منها ، ورأوا أن وصف البدعة لازم " للمولد " وللقائمين عليه ، أرادوا التنصّل من ذلك الوصف ، فاخترعوا القول بأنه عادة لا عبادة .

الدليل الحادي عشر

الاحتجاج بفعل أكثر الناس ، وبتأييد كثير من العلماء ، وتحسينهم " للمولد " .

قالوا : ولو كان بدعة منكرة ، أو مكروهة ، لما تتابع على فعلها تلك الجموع الغفيرة من المسلمين ، في شتى بقاع المعمورة ، ولما أيدها واستحسنها كثير من العلماء والشيوخ ، وبعضهم من المشاهير أمثال : أبي شامة صاحب كتاب " الباعث " والحفاظ : ابن حجر والسخاوي والسيوطي وغيرهم من علماء المسلمين .

المولد · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المولدص ٤٨