والجواب : أن السكوت عن إعلان الإنكار على الأعياد الوطنية ، لا يعني الرضا بها، فقد يكون هناك مانع من ذلك لدى بعض أهل العلم ، فاكتفى بالإنكار بالقلب ، وقد وجدت فتاوى صرحت بإنكارها ، والإنكار بدرجاته الثلاث يكون حسب القدرة ، كما لا يخفى .
وسواء كان هذا الساكت معذوراً أو غير معذور ، فإن هذا لا يغير من الحق شيئاً ، ولا يبيح للمبتدع أن يحتج به على بدعته ، ويدفع به إنكار المنكرين عليه .
الدليل العاشر
الاحتجاج بالبراءة الأصلية .
قالوا : إن " المولد " ليس من العبادات ، التي يدخل فيها الابتداع ، بل هو من العادات ، التي هي في الأصل مباحة ، استناداً إلى البراءة الأصلية .
والجواب على ذلك من وجوه :
1 – أننا لا نسلم أن " المولد " من العادات ، فإنه يشتمل على جملة من العبادات والقربات : كقراءة القرآن ، والذكر ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وقراءة السيرة النبوية ، وهذه كلها عبادات لا عادات .
2 – أن هذا يناقض دعوى أكثر المحتفلين " بالمولد " ، لأنهم يرونه من القربات ، ولهذا احتجوا عليه بالأدلة الشرعية ، من القرآن والسنة والقياس ، كما تقدم ذكربعضها في هذا الكتاب .
3 – يؤيد ذلك ، أن أكثرهم أقروا ببدعة " المولد " ، لكنهم قالوا : إنه بدعة حسنة ، لاشتماله على عبادات مشروعة منصوص على أفرادها ، وقياساً على تقسيم البدع إلى قسمين ، أو أكثر .
4 – بل ذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك ، فجعلوا " المولد " من السنن الحسنة ، ونفوا عنه وصف البدعة ، واحتجوا على ذلك بعمومات الأدلة التي تنص على استحباب القراءة والذكر ودراسة العلم والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم .