* فتلك الأعياد والمناسبات الوطنية ، هي في ذاتها شيء مخترع ، فكيف يصلح أن يقاس على فعلها عمل آخر مبتدع ؟
وقد تقدم أن الأعياد المحدثة ، وإن كانت للهو والزينة والفرح ، لا للتعبد والتقرب ، فإنها داخلة ضمن البدع المنكرة ، ولهذا منع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه من اتخاذ النيروز والمهرجان عيداً ، ولم يكونوا يتقربون إلى الله بهما ، بل كانوا يتخذونهما للفرح واللعب والزينة ، كسائر ما يفعل في الأعياد ، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال (( قد أبدلكم الله بهما خيراً منهما )) . وقال (( لكل قوم عيد وهذا عيدنا )) .
فالاحتفالات الوطنية ، سواء سُميت عيداً أم يوماً أم أسبوعاً أم غير ذلك ، فإنها كلها داخلة ضمن البدع والمحدثات ، فكيف يقاس على فعلها بدع أخرى ؟ .
3 – إن من شروط صحة القياس : أن يكون " الأصل " المقيس عليه ( وهو هنا العيد الوطني ) ثابتاً بدليل شرعي ، وأن يكون متفقاً عليه عند الخصمين [ انظر تقريب الوصول ص 352 ] . وكلا الشرطين منتفٍ هاهنا .
فالعيد الوطني لم يثبت بدليل شرعي ، بل هو إما مكروه أو محرم ، ولو فرض أنه مباح فإن إباحته على البراءة الأصلية ، لا بدليل شرعي .
ثم إن العيد الوطني مختلف فيه عند الخصمين ، فأكثر أهل العلم ينكره ويعده بدعة ، أو يعده من المعاصي المكروهة .
4 – ثم نقول أخيراً : إن من قاس " المولد " على " العيد الوطني " ، لم يقصد به القياس لإثبات حكم شرعي أو عقلي ، بل قصد أن يُسكت خصمه الذي ينكر عليه فعل " المولد " ، فيقول : كما أنكم تسكتون عن الإنكار على من يحتفل بذاك العيد الوطني ، فاسكتوا كذلك عن الإنكار على من يحتفل بالمولد .