ومثل هذا الإسناد ، الذي يرويه التابعي عن واقعة لم يشهدها ، وإنما حدثت من زمن بعيد ، بالطريقة التي وردت بها هذه القصة ، لا يصلح الاعتماد عليه ، ولا الاحتجاج بمثله بحال ، لا في الحرام والحلال ، ولا في فضائل الأعمال .
فإذا أضيف إلى ذلك أيضاً ، كونها حكاية منام عن مجهول ، كان أدعى لسقوطها وعدم الاعتداد بها ، وهذ كله على فرض أن لها علاقة بالاحتفال " بالمولد " .
* ولننظر في حكاية المنام التي أوردها عروة بن الزبير عن ذلك المجهول ، وفيها أنه رأى أبا لهب – لعنه الله – في شر حالٍ ، إلا أنه سقي في " هذه " [ أي : في النقرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع ، كما دلت عليه رواية أخرى ] ، بعتاقته لمولاته ثويبة .
ففيها أن الكافر يثاب على بعض أعمال الخير والبر التي عملها في الدنيا ، وهذا يعارض النصوص المحكمة ، التي تدل على نقيض ذلك ، كما في قوله تعالى ﴿ وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً﴾. الفرقان 23 .
وكقوله تعالى ﴿ مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد ﴾. إبراهيم 18 .
وكقوله ﴿ والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ووجد الله عنده فوفاه حسابه ﴾. النور 39 .
وكقوله ﴿ مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته ﴾ . آل عمران 117 .
وكقوله ﴿ ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئاً يريد الله ألا يجعل لهم حظاً في الآخرة ولهم عذاب عظيم ﴾. آل عمران 176 .
والآيات في هذا المعنى كثيرة وهي تدل على أن الكافر ليس له ثواب في الآخرة على ما عمله في الدنيا من أعمال الخير والبر، لأن من شروط قبول العمل الصالح : الإيمان.