ومرد الأمور عند التنازع إنما هو إلى الله ( أي إلى كتابه ) ، وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم ( أي إلى سنته ) ، كما قال الله تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ .
الدليل الثامن
القياس على ثواب أبي لهب ، بالتخفيف عنه ، بسبب فرحه بمولد النبي صلى الله عليه وسلم .
قالوا : قد ثبت في صحيح البخاري أن أبا لهب يخفف عنه العذاب كل إثنين بسبب فرحه يوم ولد النبي صلى الله عليه وسلم ، فأعتق من أجل ذلك جاريته ثويبة .
فالمسلم أولى بالثواب ، لقاء فرحه " بالمولد " من ذلك الكافر المحارب .
والجواب على هذا القياس " العجيب " من وجوه :
1 – أن هذه القصة وردت في صحيح البخاري عرضاً ، حيث أورد حديثاً في كتاب النكاح ، من طريق عروة بن الزبير عن زينب بنت أبي سلمة عن أم حبيبة رضي الله عنها ، وجاء فيه أن ثويبة أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا سلمة .
ثم قال الراوي عروة بن الزبير " وثويبة مولاة لأبي لهب ، وكان أبولهب أعتقها فأرضعت النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما مات أبو لهب أُريَه بعض أهله بشر حِيبة، قال له : ماذا لقيت ؟ قال أبولهب : لم ألق بعدكم ، غير أني سُقيت في هذه بعتاقتي ثويبة " ا هـ . انظر فتح الباري [ 9/140 ] .
قلت : هذا نص الرواية التي أوردها البخاري في صحيحه ، فلو فرض أن لها علاقة بمسألة " المولد " فإنها ليست من قول الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا من إقراره ، وليست من قول الصحابي ، حتى يحتج بها من يحتج بأقوال الصحابة ، وإنما هي حكاية منام أوردها التابعي عروة بن الزبير ، ولم يوردها محتجاً بها ، وهي حكاية عن مجهول ، وإسنادها مرسل منقطع .