تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* وفي صحيح مسلم [ 214 ] من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت : يا رسول الله إن ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ، ويطعم المسكين ، فهل ذلك نافعه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا ينفعه ، إنه لم يقل يوماً : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين )) .

وهؤلاء الذين استدلوا بمثل ذلك المنام ، لو جيء لهم بنص ثابت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام ، مما أخرجه أصحاب الصحاح والسنن المشهورة ، فيما يخالف أهواءهم ومذاهبهم المبتدعة ، لقالوا : هذا حديث آحاد لا نقبله ، لأنه يتعارض مع النصوص المتواترة .

فكيف يستدلون هنا بمثل تلك الحكاية ، التي رواها تابعي عن مجهول رأى مناماً ، ولا ندري من الرائي ، لعله كان كافراً مثل أبي لهب . ثم لو فرض أنه أسلم ، فهل كانت رؤياه تلك قبل إسلامه أم بعده ؟

ثم هي ، كما رأيت ، تعارض نصوصاً متواترة صريحة في الحكم .

وقد أشار الحافظ ابن حجر لهذه المعارضة والمخالفة للمتواتر ، فقال في شرح هذه القصة " وفي الحديث ( يعني الأثر المنامي ) ، دلالة على أن الكافر قد ينفعه العمل الصالح في الآخرة ، لكنه مخالف لظاهر القرآن . قال الله تعالى ﴿ وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً ﴾ .

وأجيب أولاً : بأن الخبر مرسل ، أرسله عروة ، ولم يذكر من حدثه به . وعلى تقدير أن يكون موصولاً ، فالذي في الخبر رؤيا منام ، فلا حجة فيه ، ولعل الذي رآها لم يكن إذ ذاك أسلم بعد ، فلا يحتج به ... ".

ثم ذكر الحافظ قولاً آخر في احتمال التخفيف عن بعض الكفار ، ثواباً لما فعلوه من خير في الدنيا ، وذكر أن المتبع في ذلك : التوقيف ( أي النص من الكتاب والسنة ) نفياً وإثباتاً . انظر فتح الباري [ 9 / 145 – 146 ] .

المولد · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المولدص ٤٢