ثم إن القرآن ذكر لنا حوادث أخرى يفرح بها المؤمنون ، ومنها قوله تعالى ﴿ ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ﴾ والمفسرون ذكروا أنها تعني فرح الصحابة بيوم بدر ، ولا ريب أنهم فرحوا بذلك النصر وبغيره في مواطن كثيرة ، ولكنهم لم يتخذوا شيئاً من تلك الحوادث عيداً يتكرر كل عام .
ونقول أيضاً : إننا نخشى على أهل البدع من فرح آخر ذمه الله تعالى في كتابه فقال ﴿ فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله ﴾ فكل من خالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسنته ، واقتحم البدع التي حذر منها ونهى عنها ، ثم فرح بذلك فإنه داخل في معنى هذه الآية ، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
وأولى الناس فرحاً بفضل الله وبرحمته هم أهل السنة الذين لم يتجاوزوا ما شرع الله لهم من القول والعمل .
الدليل الثالث
قول النبي صلى الله عليه وسلم (( من سن سنة حسنة فله أجرها .. )) إلى أن قال (( ومن سنَّ سنة سيئة ... )) الحديث .
قالوا : فقد قسم النبي صلى الله عليه وسلم السنة في هذا الحديث قسمين : حسنة ، وسيئة ، ولم يجعلها قسماً واحداً .
" فالمولد " من السنن الحسنة ، لاشتماله على أمور مشروعة ، من القراءة والذكر والسيرة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وغير ذلك .
والجواب من وجوه :
1 – أن القائل (( من سن سنة حسنة .... ومن سن سنة سيئة )) هو الذي قال (( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين .... وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة )) .
فإما أن يقولوا إن كلامه متعارض ، وحديثه متدافع ، أو يقولوا إنه متفق يصدق بعضه بعضاً !
ونحن نؤمن أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم وكلامه يصدق بعضه بعضاً ، وليس فيه اختلاف ولا تناقض .