تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالفضل يرجع في حفظها وروايتها وتدوينها وتحملها وتبليغها ، بعد الله تعالى ، إلى الرواة من أهل السنة ، فهم أحق بها وأهلها .

فأصحاب الكتب الستة المشهورة : صحيح البخاري ومسلم والسنن الأربعة إضافة إلى مسند أحمد ومعاجم الطبراني .. وهلم جراً ، كلهم من علماء السنة وأئمتها ، ليسوا من أهل " المولد " .

وأصحاب كتب السير ، كسيرة ابن اسحق وسيرة ابن هشام وتاريخ الطبري والذهبي وابن كثير ... الخ ، كلهم من علماء " السنة " لا " البدعة " .

ومن ظن أن دراسة السيرة لا تكون إلا " بالمولد " فقد أخطأ وزلَّ . ومن ظن أن ثبات قلبه على الحق لا يتم إلا بعمل البدع فقد خاب وضلَّ .

الدليل الثاني

قول الله تعالى ﴿ قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ﴾. يونس [ 58 ] .

قالوا : ونحن نحتفل " بالمولد " فرحاً بولادة النبي صلى الله عليه وسلم التي هي من أعظم ما تفضل الله به على الخلق ، ولأن ولادته كانت رحمة للعالمين .

والجواب :إن حصر فضل الله ورحمته في ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم غير صحيح ، بل المشهور في معنى الآية وتفسيرها أعم من ذلك ، فقيل : فضل الله الإسلام ورحمته القرآن ، وقيل العكس ، والآية عامة في كل ما يعد من فضل الله على الأمة ، وأعظمها الهداية إلى الإيمان .

ولا ريب أن ولادة النبي صلى الله عليه وسلم وبعثته للأمة ، إنما هي من فضل الله ورحمته على الناس كافة ، ولكن ما دخل هذا بالاحتفال بذكرى المولد ؟ ومن قال إن الفرح بمولده لايحصل إلا بإحياء مثل هذه البدع ؟ ولِمَ لم يفهم الصحابة ، بل حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الآية هذا المعنى الذي فهمه المحتفلون بالمولد؟ .

المولد · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المولدص ٢٦