تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقوله صلى الله عليه وسلم (( من سن سنة حسنة ... ومن سن سنة سيئة ..)) ليس فيه تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة ، بل البدعة وردت في الأحاديث الأخرى على قسم واحد (( كل بدعة ضلالة )) ، ويقابلها السنة (( فعليكم بسنتي ..)) كما وردت البدعة في مقابل الهدي النبوي (( خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها )).

وعليه ، فإن تقسيمه للسنة في هذا الحديث قسمين ، يرجع إلى الأحاديث الأخرى التي قسمت الأمور قسمين ، " هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسنته " ، وهي " السنة الحسنة " .

ويقابل ذلك " محدثات الأمور والبدعة " وهي " السنة السيئة " .

2 – يؤيد ذلك ما جاء في سبب ورود هذا الحديث ، حيث ذكر الراوي جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه ، أنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وفد من مضر عليهم أثر الفاقة والفقر ، فحث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على الصدقة فجاء رجل من الأنصار بصرّة كادت كفه تعجز عنها ، فوضعها ، ثم تتابع الناس على الصدقة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده ، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء )) . رواه مسلم والنسائي . انظر جامع الأصول [6/457].

قلت : فليس في هذا الحديث أن أحداً ابتدع بدعة فمدحها النبي صلى الله عليه وسلم ، بل فيه أن الأنصاري بادر إلى امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم قبل غيره ، والصدقة من الأعمال المشروعة بالاتفاق ، فمن بادر إلى فعل سنة وسبق إليها ، وتبعه على ذلك غيره من الناس ، كان فعله ذلك " سنة حسنة " فله أجرها لأنه فعلها، وأجر من تابعه عليها من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيئاً .

المولد · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المولدص ٢٨