قال ابن كثير رحمه الله تعالى في كتابه " البداية والنهاية " : " كان الفاطميون من أغنى الخلفاء وأكثرهم مالاً ، وأجبرهم وأظلمهم ، وأنجس الملوك سيرة ، وأخبثهم سريرة ، ظهرت في دولتهم البدع والمنكرات ، وكثر أهل الفساد ، وقل عندهم الصالحون من العلماء والعبّاد ، وكثر بأرض الشام النصرانية والدرزية والحشيشية ..." ا هـ نقله باختصار [ 12/267 ] .
قلت : والأئمة متفقون على ذمهم ، لخبث ملتهم وفشو البدع في عهدهم ، وإنما ذكرت ذلك حتى يعلم المخالفون الذين يحيون " الموالد " من هو سلفهم في هذا الأمر ، فيرغبون عن هديهم والتشبه بهم ، فإنه من غير المعقول أن تكون هذه الأعياد المحدثة محمودة مندوباً إليها ، فتقصر عنها الأمة كلها طوال القرون الفاضلة، ويسبقهم إليها أولئك الظلمة الضلال .
سلطان إربل وإحياء الموالد
وكان بالموصل رجل من الزهاد هو الشيخ عمر بن محمد الملا " وكانت له زاوية يُقصد فيها ، وله في كل سنة دعوة في شهر المولد ، يحضر فيها عنده الملوك والأمراء والعلماء والوزراء ، ويحتفل بذلك " .
انظر البداية والنهاية لابن كثير [ 12 / 263 ] .
وقال أبوشامة في معرض كلامه عن الاحتفال بالمولد النبوي : " وكان أول من فعل ذلك بالموصل الشيخ عمر بن محمد الملا ، أحد الصالحين المشهورين ، وبه اقتدى في ذلك صاحب إربل وغيره ، رحمهم الله تعالى " انظر الباعث [ ص 13 ] .
وصاحب إربل هذا هو المظفر أبو سعيد كوكبري بن زين الدين علي بن تبكتكين سلطان إربل ، المتوفى سنة 630هـ ، وهو أشهر من بالغ في الاحتفال بالمولد النبوي بعد العبيديين ، فكان يعمل لذلك احتفالاً هائلاً ، كما ذكر ابن كثير في تاريخه ، وقال : " قال السبط : حكى بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد ، كان يمد في ذلك السماط خمسة آلاف رأس مشوي ، وعشرة آلاف دجاجة ، ومائة ألف زبدية ، وثلاثين ألف صحن حلوى .