* وأنكر علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم على رجل رآه يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو . انظر مسند أبي يعلى [ 469 ] .
* وسأل رجل الإمام مالكاً عن الإحرام بالعمرة من المسجد بدلاً عن الميقات فقال : لا تفعل فإني أخاف عليك الفتنة .
فقال الرجل " ومافي هذا من الفتنة ؟ إنما هي أميال أزيدها " !
فقال الإمام مالك " وأي فتنة أعظم من أن ترى أن اختيارك لنفسك خير من اختيار الله واختيار رسوله صلى الله عليه وسلم " انظر الباعث [ ص 26 ] .
* وسئل الحسن البصري عن قوم يجتمعون في البيوت ، يقرأون كتاب الله ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعون لأنفسهم ولعامة المسلمين ، فنهاهم عن ذلك أشد النهي . انظر البدع لابن وضاح [ ص 48 ] .
* وقد كان الإمام مالك كثيراً ما يقول :
وخير الأمور ما كان سنة ً وشر الأمور المحدثات البدائع
انظر الاعتصام للشاطبي [ 1/85 ] .
* وأنكر إبراهيم النخعي والحكم وحماد بدعة التعريف ، وهي اجتماع الناس عشية عرفة في غير عرفة ، للذكر والدعاء ، وقالوا : محدث . انظر البدع لابن وضاح [ ص 102 ] .
قلت : ولم يزل دأب الأئمة والعلماء من العهد القديم إلى يومنا هذا على إنكار البدع والمحدثات في الدين ، وصنفوا في ذم البدع مصنفات مفردة ، منها : البدع لابن وضاح المتوفى سنة 287هـ ، والحوادث والبدع لأبي بكر الطرطوشي المتوفى سنة 520هـ ، والباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة المتوفى سنة 665هـ، والاعتصام للشاطبي المتوفى سنة 790هـ .
وأما بدع الاعتقاد والفرق الخارجة عن منهج أهل السنة والجماعة ، فإن المصنفات المفردة فيها أشهر من أن تذكر ، وهي الموسومة بكتب " السنة " لأنها في مقابل البدع المحدثة لدى الفرق .
* ولنرجع إلى مقصودنا هنا ، وهو الكلام عن الأدلة السابقة في النهي عن البدع والتحذير منها .