تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم " قوله صلى الله عليه وسلم : كل بدعة ضلالة ، من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء ، وهو أصل عظيم من أصول الدين ، وهو شبيه بقوله صلى الله عليه وسلم : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ، فكل من أحدث شيئاً ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة ، والدين بريء منه ، وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة " ا هـ .

قلت : وقد ذكر أهل العلم تعريفاً يضبط معنى " البدعة " وقالوا إن أصل كلمة " البدعة " في اللغة تعني : الاختراع والإحداث على غير مثال سابق . فهي من حيث هذا المعنى تطلق على ما يمدح ويذم ، فما وافق منها أصلاً من أصول الدين ولم يخالفه فهو محمود ، وما خالف ذلك فهو مذموم . وعليه ينزل كلام من مدح بعض البدع أو قسمها إلى قسمين أو أكثر ، كما سيأتي شرحه في الفصل الثاني .

وأما " البدعة " في الشرع فقد غلب إطلاقها على الحدث المكروه في الدين ، فلا يكاد يستعمل إلا في الذم ، وهو الذي ورد ذكره في النصوص والآثار السابقة عن السلف . انظر الباعث [ ص 23 – 24 ] .

* وحدَّ الشاطبي للبدعة الشرعية حداً ضبطها به ، فقال " هي طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه " . الاعتصام [1/37] .

ثم شرح الحدّ ، وذكر في شرحه أن قوله " في الدين " أخرج المبتدعات الدنيوية ، وقوله " تضاهي الشرعية " أي تشابه الطريقة المشروعة من حيث إن المبتدع جعل لبدعته رسوماً وهيئة واجتماعاً وخصها بخصائص كما للسنن الشرعية ، فمن أمثلة البدع التي التزم أصحابها هيئة وكيفية معينة لم يرد بها الشرع : الذكر الجماعي بصوت واحد ، واتخاذ يوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم عيداً .

ومن أمثلة تخصيص عبادات معينة في أوقات معينة لم يعينها الشرع : صيام يوم النصف من شعبان وقيام ليلته . انظر الاعتصام [ 1/39 ] .

المولد · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المولدص ١١