تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ذكر بما مضى فقد بغى.

وهكذا تتعدد صور البغي في النصيحة، يراها الناس يومياً، ويعرفونها في رجال لا تخطئ أعينهم في أوصافهم، وذلك لشهرتهم في طرق الرد والوعظ والنصيحة.

رحم الله الإمام عباد بن عباد، وأنصح كل طالب علم أن يعود لهذه النصيحة فيقرأها ويتعلمها، فهي نافعة لدينه وآخرته.

في هذه الكلمة بيان خطأ من ظن أن نصائح العباد والسالكين وأهل التزكية قاصرة على كتب قوم دون قوم، فهذه كلمات العابد نافعة للسالكين العابدين لربهم، تجدها في كتاب من كتب السنة والأصول، وهي من غرر التزكية لطالب العلم، تهديه في أول طلبه وفي ما ولي بعد ذلك من حياته.

كلمات في هذا المعنى من كلام العلماء:

قال أبو حامد الغزالي: (المراء: طعن في كلام الغير بإظهار خلل فيه من غير أن يرتبط به غرض سوى تحقير الغير، وإظهار مزية الكياسة) (1).

وقال ابن تيمية: (وما أكثر ما تفعل النفوس ما تهواه ظانَّةً أنها تفعله طاعة لله) (2).

قال ابن القيم: (والفرق بين النصيحة والتأنيب: أن النصيحة إحسان إلى من تنصحه بصورة الرحمة له والشفقة عليه والغيرة له وعليه، فهو إحسان محض يصدر عن رحمة ورقة، ومراد الناصح بها وجه الله ورضاه والإحسان إلى خلقه، فيتلطف في بذلها غاية التلطف، ويحتمل أذى المنصوح ولأمته، ويعامله معاملة الطبيب العالم المشفق المريض المشبع مرضًا، وهو يحتمل سوء خلقه وشراسته ونفرته ويتلطف في وصول الدواء إليه بكل ممكن، فهذا شأن الناصح. وأما المؤنّب: فهو رجل قصده التعيير والإهانة، وذم من أنبه وشتمه في صورة النصح، فهو يقول: يا فاعل كذا

(1) إحياء علوم الدين (3/ 147).

(2) مجموع الفتاوى (28/ 207).

سلسلة مقالات (كلمة في حق كلمة) · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة مقالات (كلمة في حق كلمة)ص ٢٠