تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلمة في حق كلمة (17)

لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

[28 مارس 2018 - 11 رجب 1439]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "مسائل النزاع التي تنازع فيها الأئمة في الأصول والفروع إذا لم ترد إلى الله والرسول لم يتبين فيها الحق، بل يصير فيها المتنازعون على غير بينة من أمرهم؛ فإن رحمهم الله أقر بعضهم بعضاً، ولم يبغ بعضهم على بعض، كما كان الصحابة في خلافة عمر وعثمان يتنازعون في بعض مسائل الاجتهاد فيقر بعضهم بعضاً، ولا يتعدى عليه، وإن لم يرحموا وقع بينهم الاختلاف المذموم، فبغى بعضهم على بعض، إما بالقول مثل تكفيره أو تفسيقه، وإما بالفعل مثل حبسه وضربه وقتله، وهذا حال أهل البدع والظلم كالخوارج وأمثالهم، يظلمون الأمة ويعتدون عليهم إذا نازعوهم في بعض مسائل الدين".

(مجموع الفتاوى، 17/ 311).

هاهنا مرتبتان في الاجتهاد والنظر، أولاهما: تحقق هداية الفهم التام عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فيحصل الاتفاق القلبي للاتفاق العلمي، وهذا عادة يقع بين أهل السنة في المسائل الكبار، والتي فيها الإجماع، ويكون دليلها بيناً في دلالته على المراد، مع اتفاقهم عليه، وعدم اختلافهم في ثبوته.

وقد يقع في هذه المرتبة الخلاف، وقد جوز الشارع وقوعه قدراً، بلا إثم، بل له أجر الاجتهاد وطلب الحق، وسبب وقوع الخلف في إصابة المراد الإلهي كثير، فإن النصوص وإن استوعبت النوازل وأحوال الوجود والخلق جميعاً، إلا أن دلالة هذه النصوص على هذه القضايا تتفاوت ظهوراً وخفاءً، وقد يدرك المرء النص وقد يفوته، وهذا معلوم ومنتشر.

سلسلة مقالات (كلمة في حق كلمة) · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة مقالات (كلمة في حق كلمة)ص ٦٦