تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورفع القلم إنما هو عن ورود الإثم لا عن وجوب العوض في حال الإتلاف، فإن الصبي، وكذلك المجنون، والنائم ربما يتلف شيئاً لغيره فيجب عليه أن يضمن، ولكن الإثم والعقاب مرفوع عنه، ولهذا المجنون إذا كان له مال، أو الصبي كان له مال وأتلف دار أحد بعينه فيجب عليه في ماله العوض، يقيم ذلك عنه وليه، كذلك أيضاً المجنون إذا كسر زجاجاً، أو ضرب سيارة، أو قتل دابة، أو قتل شخصاً، فإن ذلك لا يكون هدراً يرفع عنه الإثم والعقاب؛ لأن المراد بالقلم المرفوع في قوله: (رفع القلم عن ثلاثة) هو الإثم، وليس المراد بذلك العوض؛ ولهذا يجب عليه العوض كحال المخطئ، فالمخطئ الذي يمشي بسيارته ويتلف مالاً لا يجب عليه في ذلك العقوبة، ولا يعزر لأنه مخطئ أو ساهٍ، ولكن يجب عليه أن يعوض غيره في مقام الإتلاف؛ لأن حقوق الناس محفوظة، لا تسقط بالخطأ، وذلك لورود ظن العمد في ذلك وهي شبهة وإن كانت ضئيلة.

سلسلة أصول الفقه · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة أصول الفقهص ٩٣