لهذا نقول: إن بهيمية البهائم والدواب هي نسبية، بل إن البهائم تعلم من الطبيعة ما لا يعلمه الإنسان، وتعلم بمجموعها ما لا يدرك الإنسان منه مثقال ذرة من أمور الطبيعة، وهذا أمر معلوم؛ ولهذا تجد البهائم منذ أن خلق الله البشرية تطير في السماء، والبشر لم يخلقوا طائرة إلا بعد قرون مديدة، وتجد أنها تدرك وتسمع وتحس وترى شيئاً بعيداً مما لا يراه الإنسان ويبصره إلا بآلة، بل ربما تدرك باطن الأرض بنفسها مما لا يدركه الإنسان إلا بغيره، وهذا شيء جعله الله عز وجل في مخلوقاته لحكمة عظيمة. ذكرنا أن أصول الفقه هو: معرفة الأدلة الشرعية الإجمالية، أما بالنسبة للفقه فهو: معرفة الأحكام الشرعية التفصيلية، أو معرفة الأدلة الشرعية التفصيلية، فالمراد بالتفصيلية هو معرفة كل مسألة بعينها تفصيلاً، وأن تكون هذه الأعمال عملية، ويخرج من ذلك مسائل الاعتقاد؛ لأنها ليست من مواضع الاجتهاد، وإنما هي من مواضع النص القطعي الذي يأخذه الإنسان ويلتزمه. وأما بالنسبة للعلم النظري فهو: الذي يلزم لمعرفته النظر، وهو الذي يجعل الإنسان يتأمل، وإنما قلنا نظري؛ لأن الإنسان يطلق نظره في شيئين: إما في معقولات، وإما في محسوسات، فالنظر في المعقولات هو ما يسمى بالنظر وهو العلم النظري، وأما النظر في المحسوسات فهو التخيل.
سلسلة أصول الفقه · الصفحة ٥١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
سلسلة أصول الفقهص ٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي