تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً: قيل: إن التقليد مأخوذ من القلادة التي يتقلدها الإنسان، وكأنه قُلِّد شيئاً فانساق معه، وقيل: إن المراد بذلك أن الإنسان قلد نفسه شيئاً أعطي إياه، لم يقم بعمله، كحال المرأة أو الرجل الذي يتقلد قلادة لم يقم بصناعتها، وهذا هو الغالب، فيقلد هذا الأمر كحال تقليده الدليل فيقال: خذ هذه الحلية وتحلى بها، وهو لا يعلم صناعتها وماهيتها ونحوها، فهذا فيه إشارة إلى ضعف جانب المقلد، وفضل المجتهد عليه في الشريعة في ذاته، وهذا ليس على الإطلاق، فقد يكون المقلد أفضل عند الله عز وجل من المجتهد؛ وذلك أن المجتهد المقصر عن العمل بما آل إليه اجتهاده أسوأ حالاً من المقلد؛ لأن المقلد إنما عمل بما علم، فحفظه الله عز وجل على هذا أو بهذا القدر. ثانياً: المجتهد، والمراد به هو بذل الجهد والوسع، واستفراغه بمعرفة الدليل، واستنباطه الحكم الشرعي منه بمعرفة العلة الذي يستنبط منها الإنسان الحكم، وإذا عرف الفعل عرف الموجب له والمحيط بهذا الفعل من حكم وعلل ونحو ذلك، فيلحقها بأدلتها التفصيلية من الشريعة.

سلسلة أصول الفقه · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة أصول الفقهص ٢٢