يقول: (وما سواه محدث)، وهذا يحمل على معنيين: ما يظن فيه الإجماع فهذا مخالف ومحدث من المعاني، أو ما يخالف الإجماع فهذا إحداث وشذوذ وسلوك لسبيل غير المؤمنين، وهذا مما حرمه الله سبحانه وتعالى، وهذا فيه إشارة إلى النظر إلى مسألة وهي أن الإجماع إذا صح الخروج عنه فيمن بعده شذوذ وإحداث وابتداع كخروج الإنسان عن النص. قال رحمه الله تعالى: [ولا اعتبار بالعوام قل ولابقول مولود لعصرهم تلا] وقوله هنا: (ولا اعتبار بالعوام) لأنه خصه بفقهاء العصر، فقال: (وما عليه فقهاء العصر)، قد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من سلوك طريق العامة، كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له: (ودع عنك العوام)، أما العلماء فأمرنا الله عز وجل بسؤالهم فقال: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43]، والعوام أمرنا الله عز وجل باجتنابهم، لماذا؟ لأنهم لا يدركون معاني الشريعة، إذاً ليسوا بمعتبرين في مسائل الإجماع، فإذا كان العمل على حال عند العامة لا اعتبار به، بل العبرة بالعلماء، ومن أراد أن يلتمس إجماعاً في زمن معين فلينظر إلى علماء عصره.
سلسلة أصول الفقه · الصفحة ١٥٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
سلسلة أصول الفقهص ١٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي