تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: (بلا نزاع حجة في شرعه)، يعني في شرعة النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأن الله أمر بالامتثال به في قوله: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21]، فقد ذهب بعض العلماء إلى أن الأصل في فعل النبي صلى الله عليه وسلم الوجوب، منهم جماعة من الفقهاء كأبي سعيد الاصطخري وأبو العباس بن سريج وغيرهم، وهؤلاء خالفوا عامة العلماء في هذه المسألة، وذلك أن الأصل في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم التشريع، أما أن نقول بوجوب هذا، فهو قول ضعيف، بل ينظر إلى القرائن فيه، والنزاع المنفي هنا هو النزاع في أبوا ب الحجية، قال: (بلا نزاع حجة في شرعه)، يعني: في شرع محمد صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله عز وجل إلى الناس كافة، قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا [سبأ:28].

حجية أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم

بالنسبة لأفعال النبي عليه الصلاة والسلام إنما كانت حجة؛ لأن الله أمرنا بالاقتداء به وأما أفعال غيره فليست بحجة؛ ولهذا يقول العلماء قاعدة، وهي أن كلاً لا يحتج بفعله إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يحتج بفعل أحد على مذهبه على الإطلاق لماذا؟ لانتفاء العصمة واحتمال ورود الخطأ؛ لهذا إذا رأيت أحداً فعل فعلاً في الصلاة، كأن افترش في حال التورك، هل تقول فلان يرى السنية أو لا يرى السنية في هذا الموضع؟ لا تستطيع القول بذلك لاحتمال نسيانه، لكن النبي عليه الصلاة والسلام يؤخذ من فعله تشريع؛ لأن ورود سهيه عليه الصلاة والسلام في أمر العبادة غير ممكن، أما الإمام الذي يقول رأيت: أبا حنيفة وأحمد يفعل كذا في الصلاة، رأيته يفترش أو يتورك، نقول: هذا أصلاً ليس بحجة عنده، وكذلك عندنا؛ لأن الحجة في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لهذا يقول العلماء: كل يحتج بقوله لا بفعله إلا رسول الله فيحتج بقوله وفعله.

سلسلة أصول الفقه · الصفحة ١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة أصول الفقهص ١٤٦