المجمل والمبين
قال رحمه الله تعالى: [ومجمل ما للبيان يفتقركلفظ قرء باشتراك مشتهركذاك عين مثلها بيانهبالسنة الغراء يمضي شانه] هنا بعد أن ذكر المؤلف الأمر الخاص ذكر هنا المجل والمبين، فالمجمل هو مقابل للمبين، كما أن العام مقابل للخاص، والمجمل: ما احتمل لفظه أكثر من معنى، وأما بالنسبة للمبين: فهو ما احتمل معنى واحد، ومرد ذلك من جهة حل ذلك الإجمال، إما أن يقال: إن ذلك البيان يعرف بالنص، وإما أن يعرف بالوضع أي: مواضعة الناس، بمعنى: أنه نزل القرآن أو نزلت السنة على وضع قوم دون غيرهم، وهذا يأتي كثيراً، وذلك كما في قول الله سبحانه وتعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187]، هذا مجمل، هل المراد بذلك هو خيط الحبل أم المراد بذلك هو خيط سواد الليل وبياض النهار؟ هذا يبينه الوضع، أي: ما تواضع عليه الناس، ففسر هذا الإجمال وضع الناس؛ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال لعدي بن حاتم لما استشكل عليه ذلك: (إنه ليس كذلك، إنما هو سواد الليل وبياض النهار)، وقد يبينه دليل، وهذا الدليل إما أن يكون من جنسه، يعني إما أن يكون من القرآن أو من السنة، وإما أن يكون من القياس فنقول: إن مسألة الإجمال يحلها الإنسان بمجموع الحقائق، وقد تجتمع هذه المبينات على موضع واحد.