والقول الثالث في ذلك: قالوا: إن النهي إذا وقع على ماهية الفعل وعينه، أو على صفة لازمة فيه فهذا يبطل ويفسد العمل، وإذا كان على صفة غير لازمة له فإن ذلك لا يبطله، فهم يفرقون مثلاً بين صلاة الإنسان بثوب مغصوب أو ثوب حرير، وبين صلاته بخاتم ذهب، خاتم الذهب أمر خارج عن الصلاة، ولكنه متلبس بمحرم، قالوا: فصلاته صحيحة، وآثم بهذا العمل، وأجره في ذلك ناقص، ويلحق في هذا أيضاً مسألة صلاة المسبل، وصلاة المسبل على القول الثاني باطلة في مذهب الحنفية.
العام والخاص
قال رحمه الله تعالى: [باب العام والخاص. والعام ما قد يشمل الاثنينفصاعداً فلا تقل بالمينولفظه أي وأين ومتىذو اللام فردا أو بجمع ثبتا ومن وما في غير عقل أو عقلواستثن ذا التنكير أو فعلاً حصلتمييز بعض الجملة بالشرطولو مقدما بدا في الضبط] دخل المصنف رحمه الله في مسألة العام والخاص، والعام والخاص متقابلان، فكل عام ليس بخاص، وكل خاص ليس بعام، والعموم: ما شمل اثنين فصاعداً وهم أقل الجمع، والخاص: ما خُصص على معين، والتخصيص: هو التعيين، قال: (والعام ما قد يشمل الاثنينفصاعداً فلا تقل بالمين) وهذا هو العموم، فالخطاب إذا توجهت به لاثنين وجب أن يكون عاماً، فلا تقول: افعل كذا وأنت تخاطب اثنين، فهذا تخصيص، فوجب عليك أن تأتي بأسلوب عام، فتقول: اعملوا كذا، حتى يتوجه الخطاب إلى الجميع، وإلا أهدر ذلك المعنى.