تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير قوله تعالى: (السماء منفطر به.)

قال سبحانه: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل:١٨] أي: السماء مع قوتها وشدتها وتماسكها الآن -كما وصفها الله بقوله: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ [الذاريات:٧] أي: التي حبكت وشد بعضها إلى بعض شدًا قويًا- تتفطر يوم القيامة من شدة الأهوال! فإن قال قائل: لِم لم يقل: السماء منفطرة به، على التأنيث؟ قال بعض العلماء: إن هذا جرى على النسب، فالمعنى: والسماء ذات انفطار به، كما يقال في المرأة: المرأة حائض، ولا يقال: المرأة حائضة، وكما يقال: امرأة مرضع، ولا يقال: امرأة مرضعة.

وقال بعضهم: إن معناها: والسماء ذات انفطار بهذا اليوم، أي: أنها تنفطر أي: تتشقق، كما في الحديث: (قام النبي عليه الصلاة والسلام حتى تفطرت قدماه) أي: تشققت قدماه، فمن شدة أهوال يوم القيامة تكون الجبال كثيبًا مهيلًا، فتتحول الجبال مع شدتها وتماسكها إلى الكثيب المنهال، أي: الرمل المهال، والسماء كذلك مع شدتها وشدة حبكها تتقطع من شدة الأهوال، ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا﴾ [المزمل:١٨] كان وعد الله كائنًا.

قال الله: ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [المزمل:١٩] أي: طريقًا يقربه من الله سبحانه وتعالى.

سلسلة التفسير لمصطفى العدوي · الجزء ٧٨ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سلسلة التفسير لمصطفى العدويج ٧٨ · ص ٣