تفسير قوله تعالى: (لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية)
﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ * فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [الحاقة:١٢-١٣]، وهي المذكورة في حديث النبي ﷺ: (كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن، وحنى جبهته وانتظر متى يؤمر) وفي رواية (متى يؤذن له) .
«فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ)، قد ورد أولًا: قول الجمهور أن المراد بالصور: قرنٌ ينفخ فيه، وقد ورد هذا المعنى في حديث لرسول الله ﷺ، ألا وهو أن الصور: قرنٌ ينفخ فيه.
ومن العلماء من قال (الصور): هم بنو آدم، وهذا القول مأثور عن قتادة، يعني: نفخت أرواح بني آدم في بني آدم فأحيا الله الخلق.
قال قتادة رحمه الله: (الصور) الخلق، هذا قول، لكن القول الذي عليه الأكثرون، أن المراد بالصور: قرنٌ ينفخ فيه.
قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾، فأمر الله يتم كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ﴾ [القمر:٥٠]، ليس هناك تكرار: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل:٤٠]، ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا﴾ [الأنبياء:٦٩]، ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ [هود:٤٤]، كلمات واحدة تتم بها أقدار الله سبحانه وتعالى، وقضاء الله يتم بالكلمة الواحدة، ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر:٥٠] .