واستدلوا على ذلك بأن الإجماع منعقد من الأمة على وجوب تحصيل ما أوجب الشارع تحصيله، وهذا لا يتم إلا بتحصيل الأمور المتوقفة عليه، فإذا طلب تحصيل الواجب من غير مستلزماته كان هناك تناقضاً. (1)
فإن قيل النص الشرعي لم يتناول ما يتوقف عليه الواجب فلا دلالة عليه، والزيادة على النص نسخ، ونسخ مدلول النص لا يكون إلا بدليل آخر.
وقيل بأنه يلزم من وجود النسخ رفعاً لمقتضى النسخ، وليس الحال كذلك، فمقتضى وجوب المشروط وجوب شرطه. (2)
القول الثاني: التفصيل: وهو إن كان شرطاً شرعياً (3) يجب وإن كان عقلياً (4) أو عادياً (5) لا يجب، وبه قال ابن الحاجب المالكي (6) وإمام الحرمين الجويني (7) والطوفي من الحنابلة (8).
وقد بين أصحاب هذا القول وجوب الشرط إذا كان شرعياً. (9) ثم استدلوا على عدم وجوب غيره بعدة وجوه منها:
أولاً: لو استلزم الواجب غير الشرط الشرعي لأدى ذلك إلى تعقل الموجب -أي الأمر لغير الشرط- لاستحالة إيجاب الشيء مع الذهول عنه، وهذا لا يمكن لأن الموجب للشيء قد يغفل عما يتوقف عليه فيلزم بطلان المقدمة.
(1) ينظر: ميزان الأصول: 1/ 257؛ الإحكام للآمدي: 1/ 98.
(2) ينظر: الإحكام للآمدي: 1/ 98.
(3) مثال الشرط الشرعي الطهارة للصلاة ونحوها، شرح الكوكب المنير: 359.
(4) مثال الشرط العقلي، ترك أضداد المأمور به، المصدر نفسه: 1/ 360.
(5) الشرط العادي، مثل غسل الزائد على حد الوجه في غسل الوجه ليتحقق غسل جميعه، المصدر نفسه.
(6) ينظر: مختصر المنتهى ومعه بيان المختصر: 1/ 225؛ مختصر ابن الحاجب: 1/ 245.
(7) البرهان: 1/ 184 - 184؛ جمع الجوامع: 1/ 313.
(8) شرح مختصر الروضة: 2/ 356 - 357.
(9) ينظر: بيان المختصر: 1/ 227؛ البرهان: 1/ 183.