تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيرون أن القعود يبطل الصلاة لأن القيام واجب مأمور به فيجب النهي عن ضده وهو القعود. (1)

المطلب العاشر

ما لا يتم الواجب (2) إلا به هل هو واجب

هذه المسألة تسمى مقدمة الواجب (3)، أي الأمور التي يتوقف عليها أداء الواجب سواء كانت شرطاً (4) أم سبباً (5).

وهذه الأمور قد يتوقف عليها إيجاب الواجب، مثل بلوغ النصاب لإيجاب الزكاة أو الإقامة لوجوب أداء الصيام، فهذه لا تجب بالإجماع سواء كانت شرطاً أو سبباً أو مانعاً. (6)

وأما ما يتوقف عليه إيقاع الواجب بعد تحقق وجوبه، فما كان داخلاً في الماهية فلا خلاف في وجوبه لأن الأمر بها أمر بجميع أجزائها. (7)

وما كان خارج الماهية فإذا كان وجوبه مطلقاً كالشرط والسبب، فقد جرى فيه خلاف بين العلماء على عدة أقول، نذكر أهمها:

القول الأول: ما يتوقف عليه الواجب يكون واجباً مطلقاً سواء كان شرطاً أم سبباً شرعيان أو عقليان بشرط أن يكون مقدوراً للمكلف فعله، وبه قال بعض الحنفية (8) وأكثر الشافعية (9) والحنابلة (10) والمعتزلة (11).

(1) ينظر: الوصول إلى قواعد الأصول: ص218؛ التمهيد للأسنوي: ص94. وهناك فوائد أخرى تنظر في المصادر السابقة والعزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير: المقدمة ص217، لأبي القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي (ت 5623هـ) تحقيق وتعليق علي محمد معوض، عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب، بيروت-لبنان، 1997؛ الإبهاج: 1/ 125؛ تخريج الفروع على الأصول: ص 128 - 129 للزنجاني (ت 656هـ) حققه محمد أديب صالح، مطبعة جامعة دمشق، سنة 1382هـ-1962م.

(2) الواجب: هو ما طلب الشارع فعله على وجه اللزوم بحيث يذم تاركه ومع الذم العقاب، ويمدح فاعله ومع المدح الثواب، الحكام لابن حزم: 3/ 321.

(3) لأن المقدمة خارجة عن الشيء متقدمة عليه بخلاف الخبر فإنه داخل فيه، البحر المحيط: 1/ 223.

(4) الشرط: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، القواعد والفوائد الأصولية: ص94.

(5) السبب: هو ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم، القواعد والفوائد: ص94.

(6) البحر المحيط: 1/ 223؛ المدخل: ص67؛ توضيح المشكلات من كتاب الورقات: ص176، تأليف جلال الدين أبي عبد الله محمد المحلي الشافعي (ت 864هـ)، ومعه المحلى على شرح المحلي لورقات الجويني في علم أصول الفقه، حقق شرح المحلي عز الدين هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي، دار الكتاب، الأردن-إربد، ط1، 2002م.

(7) شرح الكوكب المنير: 1/ 359؛ الإبهاج: 1/ 109.

(8) ينظر: ميزان الأصول: 1/ 257.

(9) ينظر: الإبهاج: 1/ 109؛ البحر المحيط: 1/ 224؛ الإحكام للآمدي: 1/ 98؛ المستصفى: 1/ 71؛ المحلي على جمع الجوامع: 1/ 310.

(10) ينظر: شرح مختصر الروضة: 2/ 352؛ المسودة: ص60 - 61؛ شرح الكوكب المنير: 1/ 358.

(11) الإحكام للآمدي: 1/ 98، وقد نسب للمعتزلة القول بأنه ليس واجباً مطلقاً، البحر المحيط: 1/ 224.

سليم الرازي وآراؤه الأصولية · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سليم الرازي وآراؤه الأصوليةص ٩٧