المطلب الرابع
العلو والاستعلاء في الأمر
العلو في اللغة: يقال عَلا في المكان من باب سماء، وفلان من (عِلْيَةِ) الناس، وهو جمع (عَلِيِّ) أي شريف رفيع و (علا) في الأرض تكبر و (علْو) الدار بضم العين وكسرها ضد يسفلها. ويقال علا فلانٌ الجبلَ إذا رقيه بعلْوه عُلوه عُلُواً، وعلا فلان فلاناً إذا قهره، والعلى الرفيع، وتعال: ترفع. والعلو: ارتفاع أصل البناء. (1)
وأما الاستعلاء: فيقال (استعلى) الرجل عَلا و (استعلاه) علاه و (اعتلاه) مثله. وجاء في لسان العرب قوله: كل من قهر رجلاً أو عدواً فإنه يقال علاه واعتلاه واستعلاه واستعلى عليه واستعلى على الناس: غلبهم وقهرهم وعلاهم. (2)
وأما العلو في الاصطلاح: فقد جاء في شرح المحلي: عُلُوَّ بأن يكون الطالب عالي الرتبة على المطلوب منه. (3)
وأما الاستعلاء: فهو أن يكون الطلب بعظمة يفتعلها الطالب. (4)
وأما الفرق بينهما: فالعلو أن يكون الآمر في نفسه أعلى درجة من المأمور. والاستعلاء: أن يجعل نفسه عالياً بكبرياء أو غيره، فالعلو من الصفات اللازمة والعارضة للناطق، والاستعلاء من صفات كلامه. (5)
وقد اختلف العلماء في الأمر على أربعة أقوال:
القول الأول: لا يعتبر فيه علوٌ ولا استعلاء، وبه قال أبو الحسن الأشعري (6) وبعض الحنفية وأكثر الشافعية، ونقله الإمام فخر الدين الرازي عن المتكلمين. (7)
(1) ينظر: مختار الصحاح: 452 - 453؛ لسان العرب: 15/ 87 - 90.
(2) لسان العرب: 15/ 90
(3) ينظر: شرح المحلي على متن جمع الجوامع: 1/ 580.
(4) المصدر نفسه: 1/ 581.
(5) ينظر: الإبهاج: 2/ 6؛ تشنيف السامع: 1/ 295.
(6) هو علي بن إسماعيل بن أبي بشر المكنى بابي الحسن الأشعري، وهو زعيم مذهب الأشاعرة، توفي سنة (324هـ)، الفتح المبين: 1/ 174.
(7) ينظر: مسلم الثبوت: 1/ 369، كشف الأسرار: 1/ 101؛ نهاية السول: 2/ 226 - 227؛ الإبهاج: 2/ 6؛ المحصول: 1/ 198 - 199؛ تشنيف المسامع: 1/ 195.