واستدلوا على قولهم بعدة أدلة منها:
أولاً: إن المندوب لو كان مأموراً به لكان تاركه عاصياً مخالفاً لأمره تعالى، وقد قال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (1). ولا يحذر تارك المندوب من الفتنة أو العذاب الأليم. (2)
وأجيب عن هذا بأن القول أن تارك المأمور مطلقاً يعد عاصياً فهو ممنوع، كما أن فاعل المنهي مطلقاً لا يلزم أن يكون عاصياً بدليل أن فاعل المكروه لا يُعد عاصياً. (3)
ثانياً: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة)) (4).
ويفهم من هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أمرهم بالسواك وإنما ندبهم إليه فدلَّ ذلك على أن المندوب غير مأموراً به. (5)
وقد أجيب على هذا الدليل بأن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله (لأمرتهم) المقصود منه أمر الإيجاب وقد خُصَّ بالمشقة التي جعلت الأمر للندب لا للوجوب. (6)
ثالثاً: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لبريرة رضي الله عنها: ((لو راجعته فإنه أبو ولدك فقالت: أبأمرك يا رسول الله؟ قال: لا إنما أنا شافع)) (7) وشفاعته - صلى الله عليه وسلم - تقتضي الندب والاستحباب ولذلك لم يكن مأموراً بهما. (8)
وأجيب بأن قول بريرة رضي الله عنها (أبأمرك) تعني الأمر بالواجب حتى تعلمه فبين لها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الأمر ليس أمر وجوب وإنما هو شافع فدلَّ هذا على أنه ندب. (9)
(1) النور: من الآية 63.
(2) شرح مختصر الروضة: 3/ 374؛ روضة الناظر وجنة المناظر: 1/ 191.
(3) ينظر: شرح مختصر الروضة: 3/ 376.
(4) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب السواك يوم الجمعة، رقم (887) ومسلم، كتاب الطهارة، باب السواك، رقم (252).
(5) الإحكام للآمدي: 1/ 102؛ روضة الناظر: 1/ 191.
(6) ينظر العدة: 1/ 174؛ الإحكام للآمدي: 1/ 104.
(7) صحيح البخاري: 9/ 408.
(8) ينظر: الإحكام للآمدي: 1/ 102؛ التمهيد في أصول الفقه: 1/ 177؛ العدة: 1/ 175.
(9) ينظر: المصادر السابقة.