تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الثاني

العام إذا خص هل يكون حقيقة في الباقي؟

اختلف العلماء في حكم العام بعد التخصيص هل يكون حقيقة أو مجازاً، على عدة أقوال نقتصر على أهمها:

القول الأول: إنه بعد التخصيص يكون مجازاً، سواء كان التخصيص متصلاً أو منفصلاً أو غيره. وبه قال: كثير من الحنفية (1) والمالكية (2) وبعض الشافعية (3) والحنابلة (4). وهو منقول عن المعتزلة. (5)

وقد استدلوا على قولهم بعدة أدلة منها:

أولاً: إن المجاز هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له، والعام لفظ وضع للاستغراق، فإذا استعمل في البعض صار مجازاً كما لو استعمل لفظ الأسد للرجل الشجاع فإنه مجاز، فإن قيل أنهم وضعوا العموم للاستغراق مع فقد القرينة، وللبعض مع القرينة، فالجواب عليه أن ذلك لا يمكن لأنه يؤدي إلى رفع المجاز من الكلام. لأنه ما من لفظ إلا ويمكن أن يقال هذا فيه ولهذا يمكن أن يقال الحمار مع الإطلاق حقيقة في البهيمة، وهو مع القرينة حقيقة في الرجل البليد. (6)

ثانياً: قالوا: إن القرينة تدل على أن المتكلم استعمل لفظ العموم في البعض فإن كانت قد دلت على أن المتلكم استعمل ذلك فيما وضع له فهو رجوع إلى قول أصحاب الوقف لأنهم يقولون: إن العموم وضع في الأصل للبعض والكل وضعاً واحداً فوجب التوقف، وإن كان استعمله في غير ما وضع له فهو المجاز. (7)

(1) وهو مروي عن عيسى بن أبان، ينظر: تقويم الأدلة: 50؛ العدة: 1/ 344، وينظر: فواتح الرحموت: 1/ 311؛ تيسير التحرير: 1/ 308. ونقله الزركشي عن الدبوسي والسرخسي، البحر المحيط: 3/ 259.

(2) مثل القرافي في شرح تنقيح الفصول: ص100، ونقله الباجي عن كثير من المالكية، إحكام الفصول: ص147.

(3) منهم الإمام الغزالي: المستصفى: 2/ 54؛ والبيضاوي، نهاية السول: 2/ 394 - 395؛ شرح اللمع: 1/ 344؛ الأحكام للآمدي: 2/ 440.

(4) ينظر: التهميد لأبي الخطاب: 2/ 138 - 139؛ روضة الناظر: 2/ 709.

(5) ينظر المعتمد: 1/ 182؛ المحصول: 1/ 400؛ اللمع: 17.

(6) ينظر: التمهيد لأبي الخطاب: 1/ 139؛ شرح تنقيح الفصول: ص 100؛ نهاية السول: 2/ 394.

(7) التمهيد: 2/ 139؛ إرشاد الفحول: 1/ 595 - 596.

سليم الرازي وآراؤه الأصولية · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سليم الرازي وآراؤه الأصوليةص ١٢٩