ثالثاً: استدلوا بالمعقول من وجهين:
الأول: القول بامتناع تخصيص العام إلى الواجد، إما لأن اللفظ بعد التخصيص يصير مجازاً أو أنه استعمل في غير ما وضع له من الاستغراق، ولو كان لكل واحد من الأمرين يلزم الامتناع من التخصيص لزم امتناع التخصيص مطلقاً لأنه يكون مجازاً في ذلك العدد وغير مستعمل فيما هو حقيقة فيه وذلك خلاف الإجماع. (1)
وأجيب بأن المنع من التخصيص إلى الواحد لا ينحصر بالأمرين المذكورين (2)، وإنما كان لعدم استعماله لغة. (3)
وأما الوجه الثاني: إن استعمال اللفظ في الواحد من حيث أنه بعض من الكل يكون مجازاً كما في استعماله في الكثرة، فإذا جاز التجوز في اللفظ عن الكثر فكذا في الواحد. (4)
وأجيب عليه: بأن هذا مبني على جواز إطلاق اللفظ العام وإرادة الواحد مجازاً، وهو محل النزاع. (5)
رأي الإمام سليم الرازي:
قال سليم الرازي: (إن العام إن كان واحداً معرف باللام، كالسارق ونحوه جاز تخصيصه إلى أن يبقى واحد، وكذلك الألفاظ المبهمة (كمن، وما) لا خلاف فيه، وفي معناه الطائفة، وإن كان جمعاً كالمسلمين أو ما في معناه كالرهط والقوم جاز تخصيصه إلى أن يبقى أقل الجمع) (6). وهو بهذا يوافق أكثر الشافعية فيما ذهبوا إليه من جواز تخصيص الاسم المفرد المعرف باللام إلى أن يبقى واحد، ويوافق أصحاب القول الثاني فيما قالوه من تخصيص أسماء الجموع إلى أن يبقى أقل الجمع.
(1) المصدر نفسه.
(2) وهو كون اللفظ بعد التخصيص يعتبر مجازاً، أو إستعمال اللفظ في غير ما هو حقيقة فيه.
(3) الأحكام للآمدي: 2/ 489.
(4) المصدر نفسه.
(5) المصدر نفسه.
(6) البحر المحيط: 3/ 258.