تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأراد بالناس القائلين، نعيم بن مسعود - رضي الله عنه -، ولم يعد ذلك مستهجناً لاقترانه بالدليل، والوجه الثاني: هو الإطلاق، كما في قول القائل: (أكلت الخبز واللحم وشربت الماء، ولم يكن ذلك مستقبحاً لاقترانه بالدليل. (1)

القول الثاني: ذهب أصحاب هذا القول إلى التفصيل: فإن كان العام ظاهراً مفرداً كـ (من) و (الألف واللام) نحو: اقتل من في الدار، واقطع السارق، فهنا يجوز التخصيص إلى أقل المراتب: وهو واحد، وإن كان العام بلفظ الجمع كالمسلمين جاز إلى أقل الجمع، وإليه ذهب أبو بكر الرازي من الحنفية (2) وأبو بكر القفال (3) الشافعية. (4)

واستدلوا على قولهم: بأن ألفاظ الجموع موضوعة للجميع، ففي التخصيص إلى الواحد إخراج عن الموضوع وإسقاط للفظ، فلا يصح إلا بما يصح به النسخ. (5) وأما جوازه إلى الواحد إذا كان العام ظاهراً مفرداً كـ (من، والألف واللام) فلأن الاسم يصلح لهما جميعاً. (6)

وقد نوقش هذا بأنه يجوز صرف اللفظ إلى المجاز والاتساع بما يجوز التخصيص به ولا يكون ذلك نسخاً، كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ

(1) الإحكام للآمدي: 2/ 490؛ وينظر: تفسير الآية في الجامع لأحكام القرآن: 4/ 178. لعبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، المتوفى سنة (671هـ)، تحقيق سالم مصطفى البدري، الطبعة الأولى، 2001م، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان.

(2) ينظر قوله في: البحر المحيط: 3/ 256؛ التمهيد: 2/ 131؛.

(3) هو محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر الملقب بفخر الإسلام، من فقهاء الشافعية، وإليه انتهت رئاسة المذهب بعد شيخه إبي إسحاق الشيرازي، توفي سنة (507هـ). طبقات ابن شهبة: 1/ 128؛ العبر: 4/ 13.

(4) ينظر قوله في: البحر المحيط: 3/ 256؛ العدة: 1/ 346؛ المعتمد: 1/ 254.

(5) التمهيد لأبي الخطاب: 2/ 133؛ إحكام الفصول: 1/ 152؛ البحر المحيط: 3/ 257.

(6) قال أبو إسحاق الاسفرايني لا خلاف في جواز التخصيص إلى واحد فيما إذا لم تكن الصيغة جمعاً: كمن، وما، والمفرد المحلى بالألف واللام؛ البحر المحيط: 3/ 256، 257.

سليم الرازي وآراؤه الأصولية · الصفحة ١٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سليم الرازي وآراؤه الأصوليةص ١٢٥